الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٠ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
بالفقاهة، و يدل عليه أصالة عدم حجية قول الثاني في حق المقلد بعد أن كان مشكوك الجواز فإن الشك في حجية شيء علة تامة لعدمها و ما ذهب إليه القمي من البراءة سبق منعه مضافا إلى أن استصحاب الحكم المختار مقدم على استصحاب التخيير و مثله استصحاب الصحة أو الفساد، و قال سيد المفاتيح بأصالة صحة تقليد الأول إذ الرجوع يقتضي فساده و يقضي به أيضا أصالة الشغل لدوران الأمر بين البقاء الموجب للبراءة و بين العدول أو التخيير المحتمل به عدمها و شغل الذمة يمنع من المصير إلى ما لا يعلم منه براءة الذمة و للزوم المخالفة القطعية في الحكم الواقعي التي لا يرتفع قبحها في الوقائع المتدرجة و إن كان العلم إجماليا، و لا يقدح مخالفة العلم الإجمالي في بعض الموارد لقصره على الموضوعات دون الأحكام و إليه ينظر اتفاقهم على عدم جواز خرق الإجماع المركب لأن في إحداث القول الثالث مخالفة قطعية، و زاد بعضهم في الاستدلال عليه بإجماع المختصر و العضدي و الأحكام و المنية و بلزوم الهرج و المرج و بحصول الامتثال عقيبه لأن الامتثال حصل بتقليد الأول؛ و بان التقليد شرع للجاهل و المقلد بتقليد الأول صار عالما إلى غير ذلك من الأدلة التي سطروها و نوقش في جميعها. أما الأول فبان عموم أدلة التقليد أو استصحاب التخيير قبل الرجوع إلى الأول أو استصحاب حجية قول الآخر مما نرده لكن ذلك موقوف على أن يكون الرجوع إلى المجتهد في كل واقعة مماثلة أو مغايرة تقليد ابتدائي و إلا فما كانت أدلة التقليد لتقتضي ذلك بعد دفعها للتحير الابتدائي و هذا تحير آخر يحتاج رفعه إلى دليل آخر و أما الاستصحاب بتقاديره فلا مسرح له هنا لعدم إحراز موضوعه، و هو مقرون بالتحير المرتفع هنا لا أقل من الشك في موضوعه و أما الثاني فيتقدم استصحاب التخيير عليه الذي يلزمه إلغاء هذا الاستصحاب لأنه حاكم عليه إذ لا مانع من استصحاب التخيير المشكوك به في الزمن الثاني بعد العمل بواحد من أفراد التخيير فهو من باب المزيل و المزال و من هنا حكموا بتقديم الاستصحابات الموضوعية على الحكمية و استصحابات الأصول على استصحابات الفروع من جهة عدم وجود الشك في الحكم و في المسألة الفرعية بعد زواله عن الموضوع و منه ما لو شك في الطهارة الصغرى بعد مجيء البول لأجل الشك في نسخ ناقضيته و عدمه فباستصحاب عدم نسخ الناقضية لا يبقى شك في عدم بقاء الوضوء و ليس منه حكم الأصحاب بتقديم قول المشتري لو اختلف البائع معه في الخيار بعد العقد لزوال سلطنة البائع بالعقد فكيف تستصحب و في الباقي بما مر عليك من الأدلة و العمدة في الدليل على المطلوب هو الأول و إن جوازه كذلك مستلزم للتفكيك بين الوقائع و ليس التزام المقلد بالحكم إلا كالتزام المجتهد بما يؤدي إليه ظنه فلا يجوز حينئذ أن يرجع إلى الأخر إلا على التصويب المعلوم بطلانه فعلم من ذلك كله أنه ابتدائي لا استمراري، ثمّ أنه لا فرق في عدم جواز العدول في مماثل الواقعة بين كون التقليد هو نفس الأخذ أو الأخذ و العمل، قال شيخنا في جواب سؤاله لا يجوز للمقلد العدول بنفس الأخذ قبل العمل، و إن قلنا أن التقليد هو العمل و وجهه هو طريان الشك بمجرد أخذ الحكم في جواز تقليد الآخر لأن المتيقن من تخييره هو ما كان قبل الأخذ، و أما بعده بكون التخيير بالنسبة إلى الثاني مشكوك فلا يجوز الاتكال على قوله لأصالة عدم حجية المشكوك فإن الشك في الحجية علة تامة لعدمها إذ الشك في شرطية الطرق معتبرة كالشك في الشرط المعلوم في الأحكام في لزوم الاحتياط بالإتيان به و مرجعه إلى دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الطريق و المقدم التعيين، كذا قرر و الأنسب بمذاق الفقاهة هو إناطة عدم جواز العدول بالتقليد و لا إجمال في معناه فإن العلماء فيه على قولين فمن يرى أنه العمل لم يعبأ بالأخذ فيجوز العدول به دون من يرى أن الأخذ، و يحتمل جواز