الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٥ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
بهذه الوجوه يظهر مما مر في مطاوي فوائدنا فإن حجية منقول الإجماع منفية على ما هو الحق و أصالة عدم صحة الملك و الانتقال أو ترتيب أحكام البيع قد عرفت زوالها بوجود الدليل القاطع لها حتى اصالة عدم اللزوم لانقلابه به بالنسبة إلى تمام العقود التي أولها البيع كما سيتضح لك ذلك على أن قبل ملك المشتري لا لزوم و لا عدمه و بعد تملكه للعين المبيعة لا يعلم المحقق منهما و ليس أحدهما أوفق بالأصل من الآخر، و أما الصراحة فلو سلمت فلا يتم معها الانحصار في الصيغة و مع عدمه تتبعض الصفقة و أيضا قد يمنع الصراحة فيها إن أريد بالصريح الدال بحسب الوضع الحقيقي و الأخبار المذكورة غير ظاهرة فضلا عن كونها صريحة بالمراد (فإن إنما يحرم إلى آخره في الخبر الأول تعليلا لصدره يعني أن ذلك لا بأس به من جهة إذنه له في الشراء فإن المحرم لمثل ذلك عدم الإذن فقوله (اشتر) يقضي بحلية الشراء للآخر، و أما حمله على إعطاء قاعدة كلية هي أن الحل و الحرمة تدور مدار الكلام وجودا و عدما و إن صدق تحقق العقد العرفي فالرواية غير ظاهرة في ذلك و خياله للبعض تمحل و تصرف في الخبر بلا موجب كما أن الباقي من النصوص المتوهم لا دلالة فيها فإن قوله (الباقي للمشتري و إن قضى باللزوم) مع الصيغة لكنه لا يفيدان الصحة و اللزوم لا يكون بغيرها و أخبار شراء كتاب الله مسوقة لبيان تعيين المبيع لا لبيان ما يتحقق به البيع و أين هذا من ذاك فهي ناظرة لغير هذا الحكم كما هو غير خفي على من سرد الأخبار حينئذ فإذا كان صحة البيع و لزومه تابعة لصدق البيع العرفي و تحققه يبقى الإشكال في معرفة البيع المذكور مع اختلاف العرف، و إن كان القدر الجامع مركوزا في الأذهان و حيث أن الأصحاب (رضوان الله عليهم) لم ير الاكثر منهم صحة البيع و لزومه و لا غيره من العقود بمجرد صدور الفعل من دون لفظ يدل عليه مع القدرة على التلفظ حتى كاد أن يكون إجماعا، بل نقل عليه الإجماع بل في بعض النصوص إيماء إليه فلا جرم أن حذوا حذوهم و لا نخالف معظمهم و إن لم يبعد الحكم بوقوع البيع بالفعل الدال عليه و ترتب أحكامه مطلقا لا مع عدم القدرة و العجز عن الكلام فإنه لا إشكال في صحته بل و لزومه بمطلق الفعل الدال عليه من إشارة و غيرها، و لا يجب على العاجز التوكيل و إن قدر عليه لفحوى ما دل على عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس مطلقا و لو حملنا إطلاقه على صورة العجز حتى عن التوكيل قصرناه على الفرد النادر، و الظاهر أنه لا خلاف فيه ثمّ اللازم أن يتحرى في العاجز أقوى الإمارات القاضية بالرضا في صدور العقد فلا تقدم الكتابة على الإشارة مع إمكانها متى كان أحدهما أصرح في الدلالة على الرضا من الآخر، و هكذا و الذي يترجح في النظر بعد الجزم باعتبار اللفظ في البيع و غيره هو الاكتفاء بكل لفظ له ظهور عرفي معتد به في المعنى المقصود وفاقا لجماعة من المحققين لكن يشترط في ذلك اللفظ أن يميز ذلك العقد الذي يوقعه به عن غيره من العقود الشرعية و معنى تشخيصه إيقاعه باللفظ الدال عليه بخصوصه و ذلك لاختلاف أحكام العقود فيلزم إما أن يعبر عن العقد المراد بلفظه الصريح الوارد من الشرع أو بلفظ لا يحتمل غيره لا قريبا فلا يقع على الظاهر بالكناية إلا إذا كانت كالصريح بحيث لا يحتمل السامع شيئا غير المكنى عنه و كذلك باللفظ المجازي و اللفظ المشترك و إن كان الاشتراك معنويا و قد ذكروا أن لا فرق بين (بعت) و (ملكت) أو (نقلته إلى ملكك) أو (جعلته ملكا لك بكذا) و جوز بعضهم البيع حالا بلفظ السلم و غير ذلك، و ذكروا في القراض بجواز انعقاده بغير لفظه مثل (تصرف فيه) أو (أنتفع به) و عليك رد عوضه أو خذه أو أقبضه بمثله، و في الرهن أيضا صرح بعضهم بانعقاده بغير (أرهنت من) الألفاظ مثل (وثيقة عندك) أو (أمسكه) أو (خذه بمالك) و كذلك جوز انعقاد الضمان بمثل (تعهدت المال