الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٢ - الفائدة التاسعة و الخمسون (تصرفات المريض)
و الحاصل انهم سألوا عما تنفذ فيه الوصية فأجيبوا بالثلث و ليس هذا حجرا على الإنسان لاشتراك الصحيح و المريض فيه، فما يظهر منهم بأن المريض من المحجور عليه بالنسبة إلى الوصية بأكثر من الثلث ليس له وجه، و المنصف بعد التأمل في هذه النصوص يجزم بان السؤال فيها عما يكون للشخص بعد موته إذا أوصى في حياته لا عما يستقل الإنسان بالتصرف فيه حال المرض كما زعم على أن حمل الموت في هذه الروايات على مرض الموت خلاف ظاهرها و لا معنى لمجاز المشارفة هنا كما تخيل، فهي إما نص بما له قبل الموت مطلق التصرف فيه و هم لا يدعونه، أو تخص بحال المرض المميت و هو لا يظهر منها، و الضدية في بعضها لا تقتضي ذلك بل ظاهرها البعدية مؤيدا بما في ذيل رواية ابن سنان، و خبر الهداية من التصريح بالوصية فهي قرينة على ارادتها فيهما و في غيرهما لا أقل من تساوي الاحتمالين المورث لإجمالها و لا يؤمن ذلك ان الحمل المزبور يقضي بثبوت الثلث له، و ان لم يوص و تقيدها بالايصاء خلاف الاصل، لأن التقيد بالوصية في كون الثلث له و قد وقع في رواية ابن سنان من قوله" (عليه السلام)" (و ليس على الورثة امضاؤه) ففي غيرها كذلك لأن الاخبار يفسر بعضها بعضا و يكشف بعضها عن بعض. و بالجملة ان ما كان من الاخبار بغير (عند) فهي صريحة فيما بعد الموت لو اوصى و ما اشتمل على الظرف فكذلك أيضا فان قول القائل (المال يزيد عند حياته) لا ريب في ظهوره بما قبل الموت و لو في حالة المرض و يقابله عند مماته في عدم شموله لحال الحياة بوجه و الا لتصادق حال المرض و لا ريب في بطلانه، فالإنصاف عدم دلالتها على المدعى بوجه. و أما الأخبار الخمسة التي بعدها فالظاهر من لا يصلح في خبر سماعة الكراهة من جهة تفضيل بعض الأولاد و إرادة ما يفيد المطلوب ابعد من الكراهة، و يكون المراد بالجواز في التي بعدها رفع الكراهة لان سوقهما واحد و الحمل و ان ساوى حملهما على المطلوب غير انه يكفي في عدم الاستناد اليهما مع ان التفصيل في الخامسة بين الايسار و الاعسار يرشد إلى الحمل المزبور لزوال علة عدم الصلوح المفيد للكراهة بالايسار. و أما المنع من الابراء الوارد دون الهبة فقد خدش فيها بعدم صحة هبة ما في الذمة، و ان زعم بعض من عاصرناه بان الموهوب ليس ما في الذمة بل بمقداره من مالها يساوى ما في الذمة فيحتسب بدلا، و قال في رواية أبي ولاد إيماء إليه و هو تمحل بعيد مع ان جواب الإمام" (عليه السلام)" عن الإبراء لا بد من حمله على الكراهة لجوازه قطعا مع إمكان ان يكون الاحتساب في رواية أبي ولاد من الاستحباب رفقا بالورثة لا انه في الواقع من الثلث. و أما أخبار العتق فحملت على الوصية بالعتق لا العتق المنجز و يؤمى إليه (اعتق ثمّ أوص) في رواية ابي بصير، و كذا في خبر ابن همام فكان جميع ما أوصى به على الثلث لكن يأتي الحمل المزبور في الثاني الحكم بتقديم الإعتاق مع أن الحكم ملاحظة الأسبق في المتعدد من الوصايا، و مع ذلك كله فالانصاف ان هذا القول لا يخلو عن نصوص ظاهرة فيه ظهورا بينا لكن مع معارضتها لنصوص القول الآخر فان أمكن ترجيح احدهما لزم العمل عليه، و الظاهر رجحان العمل باخبار الخروج من الاصل لان الثاني مذهب من الرشد في خلافهم فتحمل على التقية، و ان استبعده شيخنا في جواهره من جهة عدم الاشارة فيها على كثرتها إلى ان ذلك مذهب الجمهور كما في غيرها لان الاخذ بها حينئذ اخذ بما يخالفهم و هو واجب لقوله" (عليه السلام)": (خذ بما خالف القوم و ان الرشد في خلافهم) و ليس في اخبار العلاج لزوم وجود الاشارة في المتعارضين إلى ان ذلك مذهبا لمخالفينا و لو فرض