الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٩ - الفائدة التاسعة و الخمسون (تصرفات المريض)
لتصرف الموصى لا أن التصرف للوارث فالإجازة لتصرف الموصى تكشف عن عدم دخول الموصى به في ملك الوارث بالموت- كما هو مقتضى الوصية- و المنجزات تلحق الوصية بالاحكام ان اخرجناها من الثلث، و لا فرق بينهما كما لا فرق بين من له وارث و بين من لا وارث له سوى الامام في اخراج وصاياه من الثلث في المشهور و اطلاق النصوص و الفتاوى. و أما الثاني: و هو المنجزات فقد شاع الخلاف فيما بينهم بل لم نتحقق الأشهر في احد القولين لاضطراب كلماتهم في جملة الأبواب الفقهية بعد اتفاقهم ظاهرا بخروج ما كان حقا واجبا من الاصل مثل العتق عن كفارة. و النذر الذي لم يقيد بالموت سواء نذر الغاية ام السبب. و أما غير ذلك مما تبرع فيه المريض غير ما نقله بثمن المثل بما كان فيه المحاباة من هبة، أو عطية، أو بيع بدون ثمن المثل، أو اقرار بما فيه اتهام حرمان الورثة لأحد مطلقا أو غير ذلك، فقيل، بخروجه من الاصل، و قيل، من الثلث و ان المرض سبب شرعي يمنع من تصرف المالك في أزيد من ثلث ماله، و تزيل ولايته عليه و مرجع الخلاف إلى ان المال باق على ما كان عليه حال الصحة أو يتبدل حكمه عند المرض فيكون للورثة فيه الثلثان، و للميت الباقي، و ثبوته للورثة بالملك المتزلزل فان تعقبه الموت كشف عنه و ان برأ كشف عن عدم تبدل حكمه، و لذا ذهبوا إلى خروج المنجزات في المرض بعد البرء و الموت بمرض آخر من الأصل بلا خلاف فيه، و نسب القول بالخروج من الثلث إلى المتأخرين كالفاضلين، و من تأخر عنهما.
و من الأصل إلى من تقدم و المتتبع يجد التردد فيه ايضا ممن تأخر و قضيته تسلط الناس على اموالهم التي لا يخالف فيها أحد توجب الثاني كإطلاقات تسلط الإنسان على ماله ما دام الروح في بدنه و استقرار السيرة القطعية على عدم حساب ما يتلفه المريض في مرضه و يحابى به من الثلث من صدقة، أو هدية، أو شراء دواء، أو أجرة طبيب و غير ذلك من الاشياء التي لا يحرز غالبا فيها رضاء الورثة لما يعرض لهم من غيبه أو عدم حضور و لم نشاهد ان وكلاء الإنسان و عواد المريض، و أضيافه، و من دعاهم اليه استأذنوا الوارث في تناول شيء من ذلك، أو امتنعوا من التصرف لصغر الوارث و الانتقال و ان روعي بعدم البرء، يلزم التجنب منه ايضا لان حكمه حينئذ حكم المبيع بالخيار و الموهوب قبل ذهاب عينه اذ المفروض انتقال المال بالمرض إلى الورثة و ان كان متزلزلا و لو التزم القائل بالانتقال بجميع ما ذكرناه، و حكم بضمان ما يحابى به المريض لقابضه و رجوع الورثة عليه بعد الموت بثلثي المال المقبوض فهو مع استهجانه مناف لإطلاق ما دل على ندبية الاعادة و الحضور حالة الاحتضار، و تعاهد المريض، بل قد يجب ذلك فان التصرف بامواله من لوازم ذلك و لم نعهد في أمثاله طلب الرخصة من الوارث من زمن الأئمة (ع) إلى الآن في شيء مما ذكرنا، مضافا إلى اطلاقات خروج الدين من الاصل الشاملة لما يستدينه المريض حال مرضه المميت، و على كل حال فعلى من حكم بالانتقال بعد اعترافه بملكية، المريض للمال زمن الصحة، و تسلطه عليه لا بد له من برهان ينهض بمدعاه، و لا يحتاج المنكر إلى الدليل لظهور ان الأصل معه، و ما ورد من النصوص و الفتاوى بالخروج من الاصل مقرر للاصل المزبور، و مما يتفرع على ذلك ان الثلث لو لم يف بالدين زمن المرض بقي في ذمة الميت، و لا يجوز مطالبة الوارث به- و هو كما ترى-، لا اظن ان القائلين بخروج المنجزات من الثلث المعللين له بانتقال المال إلى الورثة زمن المرض يلتزمون بذلك و لو فرقوا بين المنجزات و الدين طالبناهم بالفارق مع جريان العلة في الامرين و لو اقتصروا في ذلك على خصوص الوارد في الاخبار تبعضت الصفقة