الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٢ - الفريق الرابع الوصي
و مما لا يحسنه العقل فيبقى تحري الأصلح في كل مال للغير به أسوة و يجري ذلك في مقام يجوز به تبديل العين فما تعلق الحق بعينه لا مطلقا بل فيما رخص الشارع في تبديله. نعم في غير المرخص فيه لا يبعد القول بجواز تحرى الأصلح لمن في يده مع ثبوت الضمان فيما تصرف فيه لو تلف و لا منافاة بين الرخصة و الضمان حتى لو كانت الرخصة شرعية، و قيل بعدم الضمان مع الرخصة في التصرف شرعا مطلقا، و عليه الجد الاكبر كاشف الغطاء لكن العلامة و غيره حكم بعد المنافاة و للمقام محل آخر.
و منها انقطاع الولاية بالبلوغ و الرشد فعدمهما شرط في ثبوتها في المولى عليه في مطلق الاولياء فلو بلغ الصغير كاملا ارتفعت الولاية عنه، و ان جن أو سفه بعد ذلك فوليه الحاكم، و لو مع وجود الأب و الجد دون ما لو اتصل الجنون و السفه بالصغر على الأشهر فيهما و الجد الاكبر فرق في النقص المتجدد بين الجنون و السفه فحكم (بعود ولاية الأب و الجد) بتجدد الاول دون الثاني، و وافقه في النكاح و الطلاق جماعة من معتبري اصحابنا مع ظهور بعض المعتبرة به هناك من حيث ترك الاستفصال فيها.
و الظاهر مساواة النقص في الولي و المولى عليه فتعود ولاية الولي بزواله منه و تعود الولاية بتجدد الجنون في المولى عليه خلافا لجماعة فحكموا بعدم التجدد بعد الانقطاع للأب و الجد بل الولاية حينئذ كالحاكم و هو متين للاصل المعتضد باطلاق ما دل عليها غير انه معارض بكل ما قضى بولايتهما المتجددة بعد الانقطاع لا مكان جريان ادلتها في المولى عليه ايضا و الجمع بين الطرفين أولى و عند التعارض تقدم ولاية الأب و الجد إلا مع ظهور الفساد، و لا يلزم الاجتهاد للحاكم في احوالهما فيتبع سلوكهما و ان زعم عملا بالاطلاق، و أما السفيه فذهب جماعة إلى عدم الولاية عليه بعد البلوغ الا للحاكم مطلقا و ان اتصل سفهه ببلوغه، و آخرون إلى التفصيل بين المتصل فالولاية للأب و الجد، و المنفصل فهي للحاكم و الأقوى الحاقه بالمجنون اذ كما ان عودها فيهما محتاج إلى دليل ايضا ثبوت الولاية لا بد له من قاطع في غيرهما، و ليس في الاخبار ما يفيد ذلك فان أصرحها (السلطان ولي من لا ولي له) و هو مع ضعفه يختص بالامام، و كون الحاكم بمنزلته حتى في هذه الولاية لم يثبت، و لو ثبت فهو ولي من لا ولي له، و الأب و الجد بل و سائر الاقرباء من العصبات أولياء عرفا خرج غير الأب و ابيه بالاجماع فولايتهما العرفية ثابتة.
نعم لو ثبت للحاكم عموم الولاية بدليل عام يلزم ان يقتصر في الخارج على دليله مثل الولاية على الصغير للأب و الجد و اثباته مشكل جدا مع أنه معارض بالأخبار القاضية بعدم النكاح الا بأذن الولي العرفي و هو نص خبر زرارة: (ان المالكة لامرها تزويجها ما شاءت بغير امر وليها) و الا لا يصح تزويجها الا بامر وليها فان الولي في صدرها هو الولي العرفي، و كذا في ذيلها.
و الحاصل متى فرقنا بين ولاية الامام" (عليه السلام)" و ولاية الحاكم فعود ولاية الاب و الجد بتجدد الجنون و السفه بعد البلوغ مطلقا اوفق بالدليل، و متى عممنا ولاية الحاكم كان عدمه اولى.
الفريق الرابع الوصي:
و هو من الأولياء في الجملة بعد الموت على اولاد الميت الصغار إذا جعله الموصى قيما، و وليّا عليهم- و لو بعد البلوغ- مع عدم الكمال لكن بشرط عدم الولي الاجباري من الأب أو الجد فله الولاية على مال الصغير يتصرف فيه باي أنواع التصرف مع عدم ظهور الفساد. و الحاصل ان ما كان للموصى الولاية عليه يصح ان يجعل تلك الولاية