الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧١ - الفائدة السابعة و الخمسون (في عدالة الوصي)
مطلقا إلا في ضرورة توجيه فيجوز بما ترفع به، و لخصوص قوله تعالى: [وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*] و ذكر المفسرون: إن (التي) بمعنى الخصلة التي هي أحسن و (القرب) الدنو- و هو اعم من المحاذات لغة- و المراد به في الآية كما ذكره غير واحد ان التصرف في مال اليتيم متى كان احسن من عدمه جاز باي انواع المباشرة و ظاهرهم انه اذا تساوت افراد الأحسنية بالنسبة إلى اليتيم، و كان في بعضها نفع للمتصرف جاز له اختيار ما فيه النفع ان لم يكن هناك أحسن منه، و إلا امتنع كما انه لو تساوت افراد تبديله ابتداء جاز ذلك استدامة، فلو باعه بنقد من النقود المختلفة مع عدم التفاوت بينها، ثمّ بعد ان قبض البدل جاز له تبديل ذلك النقد بغيره مما يساويه مثل ما لو باعه به ابتداء، و كذا لو كان بعرض و ان كان في التبديل فائدة للمتصرف ايضا فالمتعين حسب ما يظهر من تفسيرهم ارادة رابع المعاني التي ذكرها شيخنا في مكاسبه للقرب، و ثاني المعاني للاحسن في الآية- و هو ينطبق على الفتاوى- و حينئذ فكلما كان احسن من غيره يختار في امر مال اليتيم تركا و فعلا. و على هذا المعنى يحمل حسنة الكاهلي لانه اذا اثبت من الآية لزوم اختيار الأحسن مطلقا في مال اليتيم يكون تركه عليه ضررا بحكم الشارع فلا يتناقض صدرها و ذيلها، و لا يحتاج إلى ارتكاب صدق النفع فيما لو دفع بازائه ما يساويه مما اتلفه من مال اليتيم، بل حيث كان النفع مأمورا به في صدر الرواية يكون الضرر المنهي عنه هو عدم النفع، فكان ملاحظة النفع مرادة، و ما سواها ضرر بالنسبة إلى هذا الصنف الخاص فيشمل النهي ما وازى المدفوع لهم ما تلف منهم و ما لو نقص، و لا ينافيه ان دفع الموازى للمتلوف مطلقا مبرأ للذمة مطلقا، و ليس لليتامى حكم مخصوص بهم يلزم اعطاء ما يزيد على المتلوف منهم، لأن المرام حرمة الدخول مع قصد عدم النفع و ان بنى الداخل على دفع الموازي، و لا مانع من اختصاص هذا الحكم بالأيتام كما لا ينافي ذلك رواية ابن المغيرة في اعطاء اليتيمة عوض المهدى لها من المطبوخ المأكول منه شيئا من ماله و فيها: فأقول يا رب هذا بهذا قال" (عليه السلام)"
لا بأس
لظهورها في رفع الأصلح اليها لذهاب الزائد من المأكول على اليتيمة بلا عوض و هو الداعي لعدم استفصال الامام" (عليه السلام)" عن مساواة العوض أو زيادته فتأمل. و منه يظهر انه لا يكفي في التصرف عدم المفسدة بل يلزم مراعاة الأصلح في الافعال، و التروك فلا يختار إلا ما هو أحسن من غيره في مال اليتيم حتى الترك فلو كان التصرف أحسن منه وجب ذلك و لا اختصاص للاختيار في التصرفات الوجودية كما يظهر من شيخنا (رحمه الله)، و لا يكفي في جواز التصرف نفي المفسدة فقط لمنافاته للاعتبار، فان نفي المفسدة مراد للشارع في التصرف بكل مال لا اختصاص له باليتيم. فما ورد من الآية و الرواية من التأكيدات بمراعاة حال اليتيم من كل جهة، و تخصيصه بالذكر دون غيره مما يشرف الفطن على اعتبار ارتكاب الأحسن فيما يعود اليه مطلقا. نعم الأصلحية تناط بنظر المتولي كما و كيفا، و يجب على المتولي مراجعة أهل الخبرة في الثمن و المثمن، و في النقل و عدمه و في تقلبه من مكان إلى مكان و غير ذلك ليكون دخوله في هذا الأمر عن اطمئنان، و ليسلم من الضمان في بعض الموارد، و أما ملاحظة الغبطة و المصلحة في غير مال اليتيم مما جوزنا التصرف فيه لعدول المؤمنين عند فقد الحاكم، و وكيله فالظاهر انه يصح مع نفي المفسدة، و به صرح جماعة فلا يجري فيها ما حررناه في مال اليتيم غير إن العدول لغير الأصلح عنه مما لا يوافق الاعتبار،