الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٦٧٧ - فصل الحاء
فإذا حَمَلَتْ شيئا على ظهرها أو على رأسها فهى حَامِلَة لا غير؛ لأن الهاء إنَّما تلحق للفرْق، فأمَّا ما لا يكون للمذكر فقد استغنى فيه عن علامة التأنيث، فإن أتى بها فإنَّما هو على الأصل.
هذا قول أهلِ الكوفة، و أمَّا أهل البصرة فإنَّهم يقولون هذا غير مستمرّ؛ لأنَّ العرب تقول رجلٌ أَيِّمٌ و امرأةٌ أيِّمٌ، و رجلٌ عانسٌ و امرأةٌ عانسٌ، مع الاشتراك، و قالوا امرأةُ مُصْبِيَةٌ و كلبةٌ مُجْرِيَةٌ، مع غير الاشتراك. قالوا: و الصواب أن يقال: قولهم حَامِلٌ و طالقٌ و حائضٌ و أشباه ذلك من الصفات التى لا علامةَ فيها للتأنيث فإنَّما هى أوصافٌ مذكَّرَةٌ وُصِفَ بها الإناث، كما أن الرَبْعَةَ و الرَاوِيَةَ و الخُجَأَةَ أوصافٌ مؤنثةٌ وُصِفَ بها الذُّكْرَانُ.
و ذكر ابن دريد أن حَمْلَ الشجر فيه لغتان:
الفتحُ و الكسر.
و الْحَمَلَةُ بالتحريك: جمع الْحَامِلِ، يقال هم حَمَلَةُ العرش و حَمَلَةُ القرآن.
و حَمَلَ عليه فى الحرب حَمْلَةً.
قال أبو زيد: يقال حَمَلْتُ على بنى فلان، إذا أَرَّشْتَ بينهم. و حَمَلَ على نفسه فى السير، أى جَهَدَها فيه.
و حَمَلْتُ به حَمَالَةً بالفتح، أى كَفَلتُ.
و حَمَلْتُ إدْلَالَهُ و احْتَمَلْتُ، بمعنىً.
قال الشاعر:
أَدَلَّتْ فلم أَحْمِلْ و قالت فلم أُجِبْ * * * لَعَمْرُ أبيها إنَّنِى لَظَلُومُ
و الْحَمَلُ: البَرَقُ، و الجمع الْحُمْلَانُ. و الحَمَلُ:
أوَّل البروج. قال الشاعر [١]:
كالسُحُلِ البِيضِ جَلَا لَوْنَهَا * * * سَحُّ نِجَاءِ الْحَمَلِ الأَسْوَلِ
و النِجَاءُ: السحابُ نشأ فى نَوء الْحَمَلِ.
و أَحْمَلْتُهُ، أى أَعنْتُهُ على الْحَمْلِ.
و أَحْمَلَتِ الناقةُ فهى مُحْمِلٌ، إذا نزل لبنُها من غير حَبَلٍ، و كذلك المرأة.
و اسْتَحْمَلْتُهُ، أى سالته أن يَحْمِلَنِى.
و حَمَّلْتُهُ الرسالة، أى كلّفته حَمْلَهَا.
و تَحَمَّلَ الْحَمَالَةَ، أى حَمَلَهَا.
و تَحَمَّلُوا و احْتَمَلُوا بمعنىً، أى ارْتَحَلُوا.
و تَحَامَلَ عليه، أى مال.
أَلَا يا أُمَّ قيسٍ لا تلومى * * * و أَبْقِى إنما ذا الناسُ هَامُ
أَجِدَّكِ هل رأيتِ أبا قُبَيْسٍ * * * أطالَ حياتَه النَعَمُ الرُكَامُ
و كِسْرَى إذْ تَقَسَّمَهُ بَنُوهُ * * * بأسيافٍ كما اقتُسِم اللِّحَامُ
[١] المتنخل الهذلى.