الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٤٥٧ - فصل الحاء
يعنى أبا دؤاد الأيادىّ الشاعر. و كان أبو دؤاد جاور كعب بن مَامَةَ.
و يقال: حَذْلَقَ الرجلُ بزيادة اللام، و تَحَذْلَقَ، إذا أظهر الْحِذْقَ و ادّعى أكثَرَ مما عنده.
حرق
الْحَرَقَ بالتحريك: النارُ. يقال: فى حَرَقِ اللّٰهِ!
و الْحَرَقُ أيضاً: احْتِرَاقٌ يصيب الثوبَ من الدَقِّ؛ و قد يسكَّن.
و أَحْرَقَهُ بالنار و حَرَّقَهُ، شدّد للكثرة.
و كان عمرو بن هند يلقب بالْمُحَرِّقِ، لأنَّه حَرَّقَ مائة من بنى تميم: تسعةٌ و تسعون من بنى دَارِمٍ، و واحدٌ من البراجم.
و مُحَرِّقٌ أيضاً: لقب الحارث بن عمرو ملك الشام من آل جَفنة، و إنّما سمِّى بذلك لأنه أوّل مَن حَرَّقَ العرب فى ديارهم، فهم يُدْعَوْنَ آلَ مُحَرِّقٍ.
و أمَّا قول أسود بن يَعفُر:
ماذا أُؤَمِّلُ بعد آلِ مُحَرِّقٍ * * * تركوا منازلهم و بعد إِيَادِ
فإنما عنى به امرأ القيس بن عمرو بن عدىّ اللَخمىّ، لأنَّه أيضاً يدعى مُحَرِّقاً.
و تَحَرَّقَ الشئ بالنار و احْتَرَقَ. و الاسمُ الْحُرْقَةُ و الْحَرِيقُ.
و حَرَقْتُ الشئ حَرْقاً: بَرَدْتُه و حككت بعضَه ببعض. و منه قولهم: حَرَقَ نابه [١] يَحْرُقُهُ و يَحْرِقُهُ، أى سَحَقه حتَّى سُمِعَ له صريفٌ.
و فلان يَحْرِقُ عليك الأُرَّمَ غيظاً. قال الشاعر:
نُبِّئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمَى أَنَّما * * * باتوا غِضَاباً يَحْرُقُونَ الأُرَّما
و قرأ علىٌّ (عليه السلام): لَنَحْرُقَنَّهُ
أى لَنَبْرُدَنَّهُ.
و حَرِقَ شَعْرُهُ بالكسر، أى تقطَّع و نَسَل، فهو حَرِقُ الشَعْرِ و الجناحِ. و منه قول أبى كَبير:
ذَهَبَتْ بَشَاشَتُهُ فأصبح واضحاً [٢] * * * حَرِقَ المَفَارِقِ كالبُرَاءِ الأَعْفَرِ
البُرَاءُ: البُرَايَةُ، و هى النُحَاتَةُ.
و الْأَعْفَرُ: الأبيضُ. و قال الطرِمّاح يصف غراباً:
شَنِجُ النَسَا حَرِقُ الجناحِ كأنّه * * * فى الدار إثْرَ الظاعنين مُقَيَّدُ
و سحابٌ حَرٍقٌ، أى شديد البرق.
و يقال ماءٌ حُرَاقٌ بالضم، مخفَّفٌ، للشديد الملوحةِ.
و فرسٌ حُرَاقُ العَدْوِ، إذا كان يَحْتَرِقُ فى عَدْوِهِ.
[١] باب نَصَرَ و ضَرَبَ.
[٢] فى اللسان: «خاملا».