الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٤٠٨ - فصل العين
فما صَفْرَاءُ تُكْنَى أَمَّ عَوْفٍ * * * كأنَّ رُجَيْلَتَيْهَا مِنْجَلَانِ [١]
و قولهم: «لا حُرَّ بوادِى عَوْفٍ» هو عَوْفُ ابن مُحَلِّم بن ذُهْلِ بن شيبان. و ذلك أنَّ بعض الملوك طلب منه رجلًا كان قد أجاره، فمنعه عَوْفٌ و أبى أن يُسْلِمه، فقال الملك: «لا حُرَّ بوادى عَوْفٍ» أى أنّه يقهر من حَلَّ بِواديه، فكلُّ من فيه كالعبد له، لطاعتهم إيّاه.
و عُوَافَةُ بالضم: اسمُ رجلٍ [٢].
عيف
عَافَ [٣] الرجلُ الطعامَ أو الشراب يَعَافُهُ عِيَافاً، أى كرهه فلم يشربْه، فهو عَائِفٌ. و قال [٤]:
إنِّى و قَتْلِى سُلَيْكاً ثم أَعْقِلَهُ * * * كالثورِ يُضْرَبُ لما عَافَتِ البَقَرُ [٥]
و ذلك أن البقر إذا امتنعتْ عن شروعها فى الماء لا تُضْرَبُ لأنها ذات لبن، و إنما يُضْرَبُ الثور لتفزعَ هى فتشرب.
و عِفْتُ الطير أَعِيفُهَا عِيَافَةً، أى زجرتها، و هو أن تعتبر بأسمائها و مَساقطها و أصواتها.
و الْعَائِفُ: المتكهّنُ.
و عَافَتِ الطيرُ تَعِيفُ عَيْفاً، إذا كانت تحوم على الماء أو على الجِيَف و تتردَّد و لا تمضِى تريد الوقوع، فهى عَائِفَةٌ. و منه قول أبى زُبَيد:
كأنَّ أَوْبَ مَسَاحِى القومِ فَوْقَهُمُ * * * طيرٌ تَعِيفُ على جُونٍ مَزاحِيفِ [٦]
و الاسم العَيْفَةُ.
و الْعَيُوفُ من الإبل: الذى يشمَّ الماء فيدعُه و هو عَطْشان.
[١] و عَوْفٌ من أسماء الأسد، و العَوْفُ:
نبتٌ معروف. قال النابغة الذبيانى:
فلا زال قَبْرٌ بين بُصْرَى و جاسمٍ * * * عليه من الوسمىِّ فيضٌ و وابلُ
فيُنْبِتُ حَوْذانا و عَوْفاً منوِّرا * * * سأتبعه من خير ما قال قائلُ
[٢] و عَوْفُ و تِعَارُ: جبلان بنجد. قال:
و ما هبت الأرواحُ نحوى و ما ثوَى * * * بنجد مقيماً عَوْفُهَا و تِعَارُها
[٣] عَافَ يَعَافُ و يَعيفُ عَيْفاً، و عَيَفَاناً محركة، و عِيَافَةً و عيَافاً بكسرهما: كره الطعام و الشراب.
[٤] أنس بن مدركة الخثعمى.
[٥] يقول كيف أَعْقِلُ من لم أقتله فإن أخذتمونى بهذا فإنى كالثور الذى يضرب إن امتنعت البقر أن تشرب. قال الأعشى:
ما تَعِيفُ اليومَ من طيرٍ رَوَحْ * * * من غراب البين أو تيسٍ بَرَحْ
[٦] شبه اختلاف المساحى فوق رءوس الحفارين بأجنحة الطير. و أراد بقوله: جون مزاحيف إبلا قد أزحفت، فالطير تحوم عليها.