الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٣٤٢ - فصل الحاء
و فيها يقول:
فمَنْ يَكُ سائلًا عنّى فإنَّى * * * و حَذْفَةَ كالشَجَا تحت الوَرِيدِ
و حَذَّفَهُ تَحْذِيفاً، أى هيّأَه و صنَعه. قال الشاعر يصف فرسا [١].
لها جَبْهَةٌ كسَرَاةِ المِجَ * * * نِّ حَذَّفَهُ الصانعُ المُقْتَدِرْ
و الحْذَفُ بالتحريك: غنمٌ سودٌ صغارٌ من غنم الحجاز، الواحدة حَذَفَةٌ. و فى الحديث:
«كأنّها بَناتُ حَذَفٍ».
حرف
حَرْفُ كل شئ: طَرَفُهُ و شَفِيرُهُ و حَدُّهُ [٢].
و منه حَرْفُ الجبل، و هو أعلاه المُحَدَّدُ.
و الحَرْفُ: واحد حُرُوفِ التهجّى.
و قوله تعالى: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قالوا: على وَجهٍ واحد، و هو أن يعبده على السَرَّاء دون الضرّاء.
و الحَرْفُ: الناقةُ الضامرة الصُلبةُ، شُبِّهتْ بحَرْفِ الجبل. قال الشاعر [٣]:
جُمَالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا * * * وَظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ ظمآنٌ [٤] سَهْوَقُ
و كان الأصمعىّ يقول: الحَرْفُ: الناقةُ المهزولة.
و قد أَحْرَفْتُ ناقتى، إذا هزلتُها. و غيره يقوله بالثاء.
قال أبو زيد: أَحْرَفَ الرجُل فهو مُحْرِفٌ، إذا نما مَالُهُ و صَلُحَ، يقال: جاء فلان بالحِلْقِ و الْإحْرَافِ، إذا جاء بالمال الكثير.
و رجلٌ مُحَارَفٌ، بفتح الراء، أى محدودٌ محرومٌ، و هو خلاف قولك مُبَارَكٌ. قال الراجز:
مُحَارَفٌ بالشَاءِ و الأَبَاعِرِ * * * مُبَارَكٌ بِالقَلَعِىِّ الباتِرِ
و قد حُورِفَ كَسْبُ فلانٍ، إذا شُدِّدَ عليه فى معاشه، كأنّه مِيلَ برزقه عنه. و فى حديث ابن مسعود رضى اللّٰه عنه: «موتُ المؤمن عَرَقُ الجبين [٥] تَبقى عليه البقيّة من الذنوب فيُحَارَفُ بها عند الموت»
أى يُشَدَّدُ عليه لتُمَحَّصَ عنه ذنوبُه.
و الحُرْفُ بالضم: حَبُّ الرَشاد، و منه قيل شئٌ حِرِّيفٌ بالتشديد، للذى يُلْذَعُ اللسانُ بحَرَافَتهِ. و كذلك بصلٌ حِرِّيفٌ و لا تقل حَرِّيفٌ.
و الْحُرْفُ أيضاً: الاسمُ من قولك رجلٌ مُحَارَفٌ، أى منقوصُ الحظّ لا ينمو له مالٌ.
[١] امرؤ القيس.
[٢] قال فى القاموس: و الجمع كعِنَبٍ، و لا نظير له سوى طَلٍّ و طِلَلٍ.
[٣] ذو الرمة.
[٤] فى اللسان: «رَيَّانُ سَهْوَقُ».
[٥] فى اللسان: «بعرق الجبين».