التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠٠
والاصم لانه لايهدي إلى طريق الرشد في الدين كما لا يهتدي هذا إلى طريق الرشد في الدنيا لاجل العمى والصمم، فكذلك اولئك لاعراضهم عن النظر.
وقوله " ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا " إخبار منه تعالى أن هؤلاء الكفار حسبوا أن لايكون فتنة على ما فسرناها " فعموا وصموا " وقتلوا الانبياء وكذبوهم ثم أن فريقا منهم تابوا فتاب الله عليهم ثم عموا وصموا " يعني عادوا إلى ماكانوا عليه. وقيل قوله " ثم عموا وصموا " في الاقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله)وقوله: " كثير منهم " قال الزجاج يحتمل رفعه ثلاثة أوجه:
أحدها - ان يكون بدلا من الفاء، فكأنه لما قال " عموا وصموا " ابدل الكثير منهم أي عمي وصم كثير منهم كما يقول جاءني قومك أكثرهم.
والثاني - أن يكون جمع الفعل متقدما على لغة من قال اكلوني البراغيث، وذهبوا قومك. قال أبوعمرو الهذلي:
ولكن ديا في ابوه وامه * بحوران يعصرن السليط اقاربه [١]
الثالث ان يكون (كثيرا) خبر ابتداء محذوف والتقدير ذو العمى والصمم " كثير منهم " ثم بين تعالى " إنه بصير " أي عالم " بمايعملون " أي بأعمالهم.
قوله تعالى:
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه
[١] اللسان (سلط)، (ديف) نسبة إلى الفرزدق. (*)