التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٩
قوله تعالى:
فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال ياويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين [٣٤]
آية بلاخلاف قرأ الحسن (ياويلتني) مضاف، وهما لغتان يقال ياويلتا وياويلتي ذكره الازهري.
قيل: إنه كان أول ميت من الناس فلذلك لم يدر كيف يواريه وكيف يدفنه حتى بعث الله غرابين أحدهما حي والآخر ميت، وقيل كانا حيين فقتل أحدهما صاحبه ثم بحث الحي الارض فدفن فيه الغراب الميت، ففعل به مثل ذلك قابيل، وهوقول ابن عباس وابن مسعود وابن مالك ومجاهد والضحاك وقتادة. وفي ذلك دلالة على فساد ما قال الحسن وأبوعلي وأبومسلم إنهما كانا من بني اسرائيل، لانه لم يكن الناس إلى زمان بني اسرائيل، لايدرون كيف يدفنون ميتهم، قال الرماني ولايجوز أن يكون الغراب مكلفا، لان المعلوم من دعوة الرسول أن المكلفين هم الملائكة والانس والجن، والمعلوم ضرورة أنه لامطيع لله أحد إلا من هذه الثلاثة أصناف، وأيضا فقد بعث الله النبي (صلى الله عليه وآله)إلى كل مكلف سوى الملائكة ولايقول أحد: إنه مبعوث إلى الغربان. ومعنى " فبعث الله غرابا " ألهمها ذلك. وقال الزجاج أكرم الله