التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٨ - القراءة
وخلف الباقون لامستم بالف هاهنا وفي النساء هذا خطاب للمؤمنين أمرهم الله إذا أرادوا القيام إلى الصلاة، وهم على غير طهر، أن يغسلوا وجوههم، ويفعلوا ما أمرهم الله به فيها. وحذف الارادة، لان في الكلام دلالة عليه، ومثله " فاذا قرأت القران فاستعذ بالله " ومعناه وإذا اردت قراءة القرآن فاستعذ، وإذا قمت فيهم فاقمت لهم الصلاة ومعناه فاردت أن تقيم لهم الصلاة. ثم اختلفوا هل يجب ذلك كلما أراد القيام إلى الصلاة او بعضها او في اي حال هي؟ فقال قوم: المراد به إذا اراد القيام اليها، وهو على غير طهر. وهو الذي اختاره الطبري والبلخي والجبائي والزجاج وغيرهم. وهو المروي عن ابن عباس، وسعد بن ابي وقاص، وابي موسى الاشعري وأبي العالية، وسعيد بن المسيب وجابر بن عبدالله، وابراهيم والحسن والضحاك، والاسود والسدي، وغيرهم. وقال آخرون: معناه إذا قمتم من نومكم إلي الصلاة ذهب اليه زيد ابن اسلم والسدي وقال آخرون: المراد به كل حال قيام الانسان إلى الصلاة، فعليه ان يجدد طهر الصلاة. ذهب اليه عكرمة. وقال: كان علي يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأهذه الآية. وقال ابن سيرين إن الخلفاء كانوا يتوضؤن لكل صلاة، والاول هوالصحيح عندنا. وما روي عن علي (عليه السلام)
في تجديد الوضوء عند كل صلاة محمول على الندب. وقال قوم: كان الفرض أن يتوضأ لكل صلاة، ثم نسخ ذلك بالتخفيف، وهوالمروي عن ابن عمر انه حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبدالله بن حنظلة بن ابي عامر الغسيل حدثها أن النبي (صلى الله عليه وآله)أمر بالوضوء عند كل صلاة، فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان عبدالله يرى أن فرضه عليه، فكان يتوضأ وروى سليمان بن بريدة عن ابيه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)
يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد. فقال عمر:
يارسول الله صنعت شيئا ما كنت تصنعه ! قال: عمدا فعلته ياعمر. وقال الحسين بن علي المغربي: معنى إذا قمتم إذا عزمتم عليها وهممتم بها. قال الراجز للرشيد: