التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١١ - المعنى
والمعنى وما الوم البيض ان تسخر ومثله قوله: " لااقسم بهذا البلد " [١]
" ولااقسم بيوم القيامة " [٢] والمعنى أقسم. ولايجوز على القياس على ذلك أن تقول: لاأخلف عليك وتريد أخلف عليك، لان (لا) إنما تلغى إذا مضى صدر الكلام على غير النفي، فاذا بنيت الكلام على النفي، فقد نقضت الايجاب وانما جاز الغاء (لا) في اول السورة، لان القرآن كله كالسورة الواحدة ألا ترى أن جواب الشئ فيه يقع وبينهما سور؟ كما قال تعالى جوابا لقوله: " وقالوا ياايها الذين نزل عليه الذكر انك لمجنون " [٣] فقال: " نون والقلم وما يسطرون. ما انت بنعمة ربك بمجنون " [٤] وبينهما سور كثيرة. ذكره الزجاج. وقوله: " إن امرؤ هلك " قال الفراء (هلك) في موضع جزم. ومثله قوله: " وان احد من المشركين استجارك " [٥] ولوكان موضعها يفعل كان جزما. وقال الزجاج: جاز مع ان تقديم الاسم قبل الفعل، لان (ان) لاتعمل في الماضي، ولانها (ام) في الجزاء قال: والتقدير ان هلك امرؤهلك. وانشد الفراء:
صعدة قد نبتت في حائر * اينما الريح تميلها تمل
فجزم تميلها. وقدحال بينها وبين اينما بالاسم وهو الريح. وقال عمر: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله)عن الكلالة، فقال: ألم تسمع الآية التي انزلت في الصيف. وفي خبر آخر - تكفيك آية الصيف.
وقوله: " امرؤهلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك " يمنع أن يكون الاخت ترث مع البنت، لانه شرط في ميراثها عدم الولد. والبنت ولد بلا حلاف بين أهل اللغة. وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)أن الاخوات مع البنات عصبة خبر واحد، لايلتفت اليه، لانه يخالف نص القرآن. وبما قلناه قال ابن عباس، لانه لم يجعل الاخوات مع البنات عصبة.
[١] - سورة البلد، آية ١. [٢] - سورة القيامة، آية ١. [٣] - سورة الحجر، آية ٦. [٤] - سورة القلم، آية ١ - ٢. [٥] سورة التوبة، آية ٧. (*)