التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٨ - النزول
في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا " ولايقرأ " إن خفتم " ومعنى هذه القراءة الا يفتنكم الذين كفروا وحذف (لا)
كماحذف في قوله: " يبين الله لكم أن تضلوا " [١] ومعناه ألا تضلوا. وقال قوم: القصر لايجوز إلا مع الخوف روي ذلك عن عائشة، وسعد بن أبي وقاص.
وقال قوم: عنى بهذه الآية قصر صلاة الخوف في غير حال المسابقة، وفيها نزلت.
ذهب اليه مجاهد وغيره. وقال آخرون: عنى بها قصر الصلاة صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف. وعنى به قصر الصلاة من صلاة السفر لامن صلاة الاقامة، لان صلاة السفر عندهم ركعتان تمام غير قصر، كماقلناه - ذهب إليه السدي، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وجابر بن عبدالله، وكعب - وكان من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)قطعت يده يوم اليمامة وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وثعلبة ابن زهدم اليربوعي وكان من الصحابة - وأبوهريرة. وروي عن ابن عباس في رواية اخرى إن القصر المراد به صلاة شدة الخوف تقصر من حدودها وتصليها إيماء وهو مذهبنا. وأما حد السفر الذي يجب فيه التقصير فعندنا انه ثمانية فراسخ.
وقال ابوحنيفة، واصحابه: مسيرة ثلاثة أيام. وقال الشافعي ستة عشر فرسخا ثمانية واربعين ميلا. وقال قوم: يجب في قليل السفر وكثيره. بينا الخلاف فيه في كتاب الخلاف.
وانما قال في الاخبار عن الكافرين انهم عدو، ولم يقل أعداء لان لفظة فعول وفعيل تقع على الواحد والجماعة، وفتنت الرجل أفتنه فهو مفتون لغة أهل الحجاز وتميم وربيعة. وأهل نجد كلهم وأسد يقولون: أفتنت الرجل فهو فاتن.
وقد فتن فتونا: إذا دخل في الفتنة.
قوله تعالى:
(وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك
[١] سورة النساء: آية ١٧٥. (*)