التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١ - اللغة
عن الرشد. والدبر: النحل. والدبر: المال الكثير. والتدبير: اصلاح الامر لعاقبة.
وفي الحديث " لاتدابروا " أي لاتكونوا أعداء. والفرق بين التدبر والتفكران التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب، والتفكر تصرف للقلب بالنظر في الدلائل.
والاختلاف: هو امتناع أحد الشيئين أن يسد مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته كالسواد الذي لايسد مسد البياض، وكذلك الذهاب في الجهات المختلفة جهة الخلف، والقدام واليمين، والشمال. وقيل في معنى الاختلاف ههنا ثلاثة أقوال:
أحدها - قال أبوعلي من جهة بليغ، ومرذول. وقال الزجاج: الاختلاف في الاخبار بما يسرون.
الثالث - قال قتادة، وابن زيد: اختلاف تناقض من جهة حق، وباطل.
والاختلاف على ثلاثة اضرب: اختلاف تناقض، واختلاف تفاوت، واختلاف تلاوة. وليس في القرآن اختلاف تناقض، ولااختلاف تفاوت، لان اختلاف التفاوت هو في الحسن والقبح، واخطأ والصواب، ونحو ذلك مما تدعو إليه الحكمة أويصرف عنه. وأما اختلاف التلاوة، فهو ماتلاءم في الحسن، فكله صواب، وكله حق. وهو اختلاف وجوه القراءات واختلاف مقادير الآيات والسور واختلاف الاحكام في الناسخ والمنسوخ. ومن اختلاف التناقض ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى فساد الآخر. وكلاهما باطل. نحو مقدارين وصف أحدهما بأنه أكبر من الآخر ووصف الآخر بأنه أصغر منه، فكلاهما باطل إذ هو مساو له. وفي الناس من قال: انتفاء التناقض عن القرآن إنما يعلم انه دلالة على أنه من فعل الله، لما أخبرنا الله تعالى بذلك. ولو لاأنه تعالى أخبر بذلك كان لقائل أن يقول [١]: إنه يمكن أن يتفحظ متحفظ في كلامه ويهذبه تهذيبا، لايوجد فيه شئ من التناقض وعلى هذا لايمكن أن يجعل ذلك جهة اعجاز القرآن قبل أن يعلم صحة السمع، وصدق النبي (صلى الله عليه وآله).
في المطبوعة (يكون) بدل (يقول). (*)