التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣١ - المعنى واللغة
أحدها - قال الرماني: إن الله يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت وتعدم المحترقة على ظاهر القرآن من أنها غيرها، لانها ليست بعض الانسان. قال قوم هذا لايجوز، لانه يكون عذب من لايستحق العذاب. قال الرماني: لايؤدي إلى ذلك، لان ما يزاد لايألم، ولاهو بعض لما يألم، وإنماهو شئ يصل به الالم إلى المستخق له. وقال الجبائي: لايجوز أن يكون المراد ان يزاد جلدا على جلده، كلما نضجت لانه لو كان كذلك لوجب أن يملاجسد كل واحد من الكفار جهنم إذا أدام الله العقاب، لانه كلما نضجت تلك الجلود زاد الله جلدا آخر، فلابد أن ينتهي إلى ذلك.
والجواب الثاني - اختاره البلخي والجبائي، والزجاج: ان الله تعالى يجددها بان يردها إلى الحالة التي كانت عليها غير محترقة، كما يقال جئتني بغير ذلك الوجه وكذلك، إذا جعل قميصه قباء جاز إن يقال جاء بغير ذلك اللباس أو غير خاتمه فصاغه خاتما آخر جاز أن يقال هذاغير ذلك الخاتم، وهذا هوالمعتمد عليه.
والثالث - قال قوم: إن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها التي ذكرها الله في قوله:
" سرابيلهم من قطران " [١] فاما الجلود فلو عذبت ثم إوجدت، لكان فيه تفتير عنهم، وهذا بعيد، لانه ترك للظاهر وعدول بالجلود إلى السرابيل، ولانقول إن الله تعالى يعدم الجلود، بل على ماقلناه يجددها ويطريها بما يفعل فيها من المعاني التي تعود إلى حالتها، فاما من قال: إن الانسان غير هذه الجملة، وأنه هو المعذب، فقد تخلص من هذاالسؤال. ويقوي ما قلناه ان أهل اللغة يقولون: أبدلت الشئ بالشئ إذا أزلت عينا بعين، كما قال الراجز:
عزل الامير بالامير المبدل وبدلت - بالتشديد - إذا غيرت هيئة، والعين واحدة. يقولون: بدلت جتي قميصا: إذا جعلنها قميصا ذكره المغربي، وقال البلخي: ويحتمل وجها آخر وهو أن يخلق الله لهم جلدا آخر فوق جلودهم، فاذا احترق التحناني أعاده الله.
[١] سورة ابراهيم: آية ٥٠. (*)