التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٧ - المعنى واللغة
وهو الاقوى، لانه تعالى بين حكم الجنب في آخر هذه الآية إذا عدم الماء، فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا، وإنما أراد أن يبين حكم الجنب في دخول المساجد في أول الآية، وحكمه إذا أراد الصلاة مع عدم الماء في آخرها.
وقوله: (وإن كنتم مرضى أوعلى سفر) فالمرض الذي يجوز معه التيمم مرض الجراح، والكسير، وصاحب القروح، إذا خاف من مس الماء في قول ابن مسعود، والضحاك، والسدي، وابراهيم، ومجاهد وقتادة. وقال الحسن، وابن جبير: هوالمرض الذي لايستطيع معه تناول الماء، ولايكون هناك من يناوله. وكان الحسن لايرخص للجريح التيمم، والمروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) جواز التيمم عند جميع ذلك. وقوله: " أوعلى سفر أوجاء أحد منكم من الغائط " يعني الحدث المخصوص، وأصله المطمئن من الارض، يقال:
غائط وغيطان، والتغوط كناية عن الحدث في الغائط، والغوطة موضع كثير الماء والشجر بدمشق، وقوله: " أو لامستم النساء " قد فسرناه، وعندنا المراد به الجماع. وقوله: " فتيمموا صعيدا طيبا " فالتيمم التعمد، ومثله التأمم قال الاعشى:
تيممت قيسا وكم دونه * من الارض من مهمه ذي شزن [١]
يعني تعمدت، وقال سفيان: معنى تيمموا تعمدوا وتحروا، والصعيد وجه الارض من غير نبات ولاشجر، في قول ابن زيد قال ذو الرمة:
كأنه بالضحى ترمي الصعيد به * دبابة في عظام الراس خرطوم [٢]
ومنه قوله: (فتصبح صعيدازلقا) [٣] فبين أن الصعيد قد يكون زلقا. والصعدات الطرقات، قال الزجاج: لاأعلم خلافا بين أهل اللغة بأن الصعيد وجه الارض، سواء كان عليه تراب أو لم يكن، وهذا يدل على ما نقوله من أن التيمم يجوز بالحجارة سواء كان عليها تراب أو لم يكن (وطيبا) أي طاهرا،
[١] ديوانه: ١٩ القصيدة: ٢. [٢] ديوانه: ٥٧١.
(٣ (سورة الكهف آية ٤١. (*)