التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥ - النزول
ومنه قوله: " خاشعة أبصارهم " [١] " وخشعت الاصوات للرحمن " [٢]
والخاشع: الخاضع ببصره. والخشوع: التذلل خلاف التصعب.
قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) [٢٠٠] - آية بلاخلاف -.
اختلفوا في تأويل هذه الآية، فقال قوم: معنى اصبروا اثبتوا على دينكم وصابروا الكفار ورابطوهم يعني في سبيل الله ذهب إليه الحسن، وقتادة، وابن جريج، والضحاك وقال آخرون: معناها " اصبروا " على دينكم " وصابروا " الوعد الذي وعدتكم به " ورابطوا " عدوي وعدوكم ذهب إليه محمد بن كعب القرظي. وقال آخرون " اصبروا " على الجهاد " وصابروا عدوكم ورابطوا " الخيل عليه ذهب إليه زيد بن أسلم. وقال آخرون: رابطوا الصلوات أي انتظروها واحدة بعد واحدة، لان المرابطة لم تكن حينئذ وهذا مروي عن علي (ع) ذهب [٣]
إليه أبوسلمة بن عبدالرحمن، وجابر بن عبدالله وأبوهريرة والاولى أن تحمل الآية على عمومها في الصبر على كل ما هو من الدين، فعلا كان أوتركا.
وأصل الرباط ارتباط الخيل للعدو، والربط الشد، ومنه قولهم: ربط الله على قلبه بالصبر، ثم استعمل في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراء من أرادهم بسوء وينبغي [٤] أن يحمل قوله رابطوا أيضا على المرابطة لما عندالله لانه العرف في استعمال الخبر، وعلى انتظار الصلاة واحدة بعد أخرى. وقوله: " واتقوا الله " معناه اتقوا ان تخالفوه فيما يأمركم به لكي تفلحوا ـ وتفوزوا ـ (ه) بنعيم الابد وتنجحوا بطاعتكم من الثواب الدائم.
[١] سورة القلم: آية ٤٣. [٢] سورة طه: آية ١٠٨.
[٣] في المخطوطة (وذهب). [٤] في المطبوعة (ينبغي) باسقاط الواو.
[٥] مابين القوسين ساقط من المطبوعة