التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٢ - المعنى
الانهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للابرار)
[١٩٨] - آية -.
قرأ أبوجعفر (لكن) بتشديد النون وفتحها - ههنا وفي (الزمر) - وقرأ أبوعمرو والكسائي، وحمزة في أكثر الروايات (الاشرار، والابرار، والقرار) بالامالة. الباقون - بالتفخيم - والامالة في فتحة الراء حسنة، لان الراء المكسورة تغلب المفتوحة كما غلبت المستعلي في قولهم: قارب وطارد، وقادر فيمن أمالهن، فاذا غلبت المستعلي، فان تغلب الراء المفتوحة أولى، لانه لا استعلاءفي الراء، وإنما هو حرف من مخرج اللام فيه تكرير. ومن لم يمل، فلان كثيرا من الناس لايميل شيئا من ذلك.
لما أخبر الله تعالى عما للكفار من سوء العاقبة وأنواع العذاب بشر المؤمنين بما أعدلهم من الجزاء عندالله وجزيل الثواب، فقال: (لكن الذين اتقوا ربهم)
بفعل الطاعات، وترك المعاصي (لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا من عند الله) يعني ثوابا من عندالله، وهو نصب على المصدر على وجه التأكيد، لان خلودهم فيه أنزالهم فيها، كأنه قال: نزلوها نزلا، وهو بمعنى أنزلوها انزالا.
ويحتمل أن يكون نصبا على التفسير، كقولك: هو لك هبة. وواحد الابرار بار:
مثل صاحب، وأصحاب. و. يجوز أن يكون بر وأبرار - على فعل وأفعال - تقول:
بررت والدي، فانابر. وأصله بررلكن ادغمت الراء للتضعيف. وقوله: " وما عندالله خير " يعني من الحبا والكرامة، وحسن المآب خير للابرار مما يتقلب فيه الذين كفروا، لان ما يتقلبون فيه زائل فان قليل، وما عندالله دائم غير زائل.
وقدبينا معنى (لكن) فيما مضى، وانها للاستدراك بها خلاف المعنى المتقدم من اثبات بعد نفي أو نفي بعد اثبات. فقوله: (لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) يتضمن معنى فما لهم كبير نفع، فجاء على ذلك، (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات) وقوله: (تجري من تحتها الانها ر) معناه تجري من تحت شجرها.