التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩١ - المعنى
المعاصي لمكان التحذير من الله والتخويف، كماقال (لئن أشركت ليحبطن عملك) [١]
الثاني - ان الخطاب وان توجه إليه، فالمراد به جميع المؤمنين، وتقديره لايغرنكم أيها المؤمنون ما ترون ان قوما من الكفار كانوا يتجرون ويربحون في الاسفار التي كانوا يسافرونها، ويسلمون فيها لكونهم في الحرم، فأعلم الله تعالى أن ذلك مما لاينبغي أن يغبطوا به، لان مأواهم ومصيرهم بكفرهم إلى النار، ولا
خير بخير بعده النار. وقوله: " متاع قليل " معناه ذلك الكسب، والربح الذي يربحونه متاع قليل وسماه متاعا، لانهم متعوا به في الدنيا، والمتاع النفع الذي تتعجل به اللذة اما بوجود اللذة أو بما يكون به اللذة نحو المال الجليل، والملك، وغير ذلك من الاولاد والاخوان. ووصفه بالقلة لسرعة زواله وانقطاعه، وذلك قليل بالاضافة إلى نعيم الآخرة.
والمهاد الموضع الذي يسكن فيه الانسان ويفترشه.
ووصفه بأنه بئس المهاد على ضرب من المجاز، لمافيه من أنواع العذاب، لان الذم انما هو على الاساءة كقولك: بئس الرجل - هذا قول أبي علي الجبائي - وقال البلخي: هو حقيقة لانه على وجهين:
أحدهما - من جهة النقص.
والآخر - من جهة الاساءة، وهو معنى قول السدي، وقتادة، وأكثر المفسرين. والغرور ايهام حال السرور فيما الامر بخلافه في المعلوم، وليس كل ايهام غرورا، لانه قد يتوهمه مخوفا فيحذر منه، فلا يقال غره. والفرق بين الغرر والخطر ان الغرر قبيح، لانه ترك الحزم فيما يمكن أن يتوثق منه، والخطر قد يحسن على بعض الوجوه، لانه من العظم من قولهم: رجل خطير أي عظيم، وبني المضارع مع النون الشديدة، لانه بمنزلة ضم اسم إلى اسم للتأكيد.
قوله تعالى:
(لكن الذين اتقواربهم لهم جنات تجري من تحتها
[١] سورة العنكبوت: آية ٦٥.