التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠٨
" قد ضلوا من قبل " فيه قولان:
قال الحسن، ومجاهد: هم اليهود.
وقال أبوعلي هم أسلافهم الذين هم رؤساء ضلالتهم الذين سنوالهم هذا الكفر من الفريقين اليهود والنصارى " وأضلوا كثيرا " يعني هؤلاء الذين ضلوا من قبل وأضلوا أيضا كثيرا من الخلق. ونسب الاضلال اليهم، من حيث كان بدعائهم وإغوائهم.
وقوله " وضلوا عن سواء السبيل " قيل في معناه قولان:
أحدهما - ضلوا باضلالهم غيرهم في قول الزجاج.
الثاني - وضلوا من قبل، وضلوا من بعد، فلذلك كرر. وقيل
" وضلوا من قبل " عن الهدى في الدنيا " واضلوا كثيرا " عن طريق الجنة.
و " سواء السبيل " معناه مستقيم الطريق. والمعنى فيه الحق من الدين، لانه يستقيم بصاحبه إلى الجنة، والخلود في النعيم. وقيل له: سواء لاستمراره على استواء.
قوله تعالى:
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون [٨١] آية بلاخلاف.
قيل في معني " لعن الذين كفروا من بني اسرائيل " الآية ثلاثة أقوال:
أحدها - إيآسهم من مغفرة الله مع الاقامة على الكفر والمعصية لله - عزوجل - لدعاء الانبياء (عليهم السلام) عليهم بالعقوبة ودعوتهم مستجابة مع مافي ذلك من الفضيحة، وانطواء أولياء الله لهم على العداوة، والمظاهرة