التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٦
كان في البدن منه واحد فتثنيته بلفظ الجمع لان أكثر أعضائه فيه منه اثنان، فحمل ماكان فيه الواحد على مثل ذلك، فقيل قلوبهما وظهورهما. كماقيل عيونهما وأيديهما. وقال الفراء إنما فعلوا ذلك للفصل بين مافي البدن منه واحد وبين مافي البدن منه اثنان، فجعل مافي البدن منه واحد تثنيته وجمعه بلفظ واحدولم يثن أصلا، لان الاضافة تدل عليه، ولان التثنية جمع، لانه ضم شئ إلى شئ. وإن ثني جاز قال الشاعر:
ظهراهما مثل ظهور الترسين.
فجمع بين الامرين. وإنما اعتبرنا قطع الايمان، لاجماع المفسرين على ذلك. كالحسن والسدي والشعبي وغيرهم. وفي قراءة ابن مسعود
" والسارقون والسارقات فاقطعوا ايمانهما " والنصاب الذي يتعلق القطع به قيل فيه ستة أقوال:
أولها - على مذهبنا، وهوربع دينار. وبه قال الاوزاعي والشافعي، لماروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنه قال القطع في ربع دينار.
الثاني - ثلاثة دراهم وهوقيمة المجن. ذهب اليه مالك بن أنس.
الثالث - خمسة دراهم روي ذلك عن علي (ع) وعن عمر، وانهما قالا:
لايقطع الخمس إلا في خمسة دراهم وهو اختيار أبي علي، قال: لانه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكوة في أنه فاسق.
الرابع - قال الحسن: يقطع في درهم، لان مادونه تافه.
الخامس - عشرة دراهم ذهب اليه أبوحنيفة وأصحابه لما رووا أنه كان قيمة المجن عشرة دراهم.
السادس - قال أصحاب الظاهر وابن الزبير يقطع في القليل والكثير.