التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠ - القراءة
فقال: " ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " الايات بعدها منبها بذلك أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)
على مواضع حظوظهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه وتعريفهم سوء عاقبة هل الكتاب في تضييعهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه وما ضيعوا من ميثاقه الذي واثقهم به في أمره ونهيه زاجرا لهم عن نكث عهده لئلا يحل بهم ما حل بمن تقدم من الناكثين عهده من اهل الكتاب. وقال ابوالجارود عن ابى جعفر (ع) - الميثاق هوما بين لهم في حجة الوداع من تحريم كل مسكر وكيفية الوضوء على ما ذكره الله وغير ذلك ونصب امير المؤمنين (عليه السلام) اماما للخلق وهذا داخل فيما حكيناه عن ابن عباس إذ هو بعض ما أمر الله به قوله تعالى:
(ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لاتعدلوا اعدلوا هواقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون) [٨] آية - بلاخلاف -.
هذا خطاب للمؤمنين امرهم الله تعالى ان يكونوا قوامين بالقسط أي قائمين بالعدل يقومون به، ويدومون عليه شهدا. لله أي مبينون عن دين الله، لان الشاهد يبين ما شهدعليه.
و " قوامين " نصب بانه خبر كان (شهداء) نصب على الحال.
وقوله: " ولايجرمنكم " قد فسرناه فيما مضى. قال الكسائي: وابوعبيدة معناه لايحملنكم بغض قوم على الا تعدلوا يقال: جرمني فلان على أن فعلت كذا أي حملني عليه وقال الفراء يجرمنكم يكسبنكم يقال: جرمت على أهلي أي كسبتهم. وفلان جريمة أهله أي كاسبهم قال الكسائي: وفيه لغتان جرمت اجرم جرما وأجرمت اجرم أجراما. وشنآن قال الكسائي: معناه البغض وفيه لغتان: فتح