التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠ - اللغة، والمعنى
وقوله: (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) يعني أنهم كانوا كفارا. وكفرهم هو ضلالهم فأنقذهم الله بالنبي (صلى الله عليه وآله).
قوله تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير) [١٦٥] - آية واحده - المعنى: إنما دخلت الواو في (أولما أصابتكم) لعطف جملة على جملة إنه تقدمها ألف الاستفهام، لان له صدر الكلام. وإنما اتصل الواو الثاني بالاول ليدل على تعلقه به في المعنى، وذلك أنه وصل التقريع على الخطيئة بالتذكير بالنعمة لفرقة واحدة. والمصيبة التي أصابت المسلمين هو ما أصابهم يوم أحد، فانه قتل منهم سبعون رجلا وكانواهم أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها، فانهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين وأسروا منهم سبعين في - قول قتادة، والربيع، وعكرمة، والسدي - فقال الزجاج: لانهم أصابوا يوم أحد منهم مثلهم، ويوم بدر مثلهم، فقد أصابوا مثليهم. وهذا ضعيف، لانه خلاف لاهل السير، لانه لاخلاف أنه لم يقتل من المشركين مثل من قتل من المسلمين بل قتل منهم نفر يسير، فحمله على ما قاله ترك الظاهر. وقوله: حكاية عن المسلمين (أنى هذا) أي من أين هذا.
وقوله: (قل هو من عند أنفسكم) قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها - قال قتادة، والربيع: لانهم اختلفوا في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد وكان دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله)إلى أن يتحصنوا بها ويدعوا المشركين إلى أن يقصدوهم فيها، فقالوا كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية، ونحن في الاسلام، وأنت يارسول الله نبينا أحق بالامتناع وأعز.
والثاني - روي عن علي (ع) وعبيدة السلماني أن الحكم كان في أسرى بدر