التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٥ - الاعراب والمعنى
ابوعلي: ذلك مخصوص بمن علم الله من حاله أن له في بعثه الانبياء لطفا، لانه إذا كان كذلك متى لم يبعث اليهم نبيا يعرفهم ما فيه لطفهم، كان في ذلك اتم الحجة عليه (تعالى) وذلك يفسد قول من قال: في مقدوره من اللطف ما لو فعله بالكافر لآمن به، لانه لو كان الامر على ما قالوه، لكانت لهم الحجة بذلك علي الله (تعالى)
قائمة. فاما من لم يعلم من حاله ان له في انفاذ الرسل اليه لطفا، فالحجة قائمة عليه بالعقل، وأدلته على توحيده، وصفاته وعدله، ولولم تقم الحجة بالعقل ولاقامت إلا بانفاذ الرسل، لفسد ذلك من وجهين:
أحدهما - ان صدق الرسل لايمكن العلم به الابعد تقدم العلم بالتوحيد والعدل فان كانت الحجة، لم تقم عليه بالعقل فكيف الطريق له إلى معرفة النبي (صلى الله عليه وآله)وصدقه.
والثاني - انه لوكانت الحجة لاتقوم الابالرسول لاحتاج الرسول أيضا إلى رسول آخر حتى تقوم عليه الحجة. والكلام في رسوله كالكلام في هذا الرسول ويؤدي ذلك إلى مالا يتناهى. وذلك فاسد فمن استدل بهذه الآية على ان التكليف، لايصح بحال الابعد انفاذ الرسل، فقد ابعد على ما قلناه. وقوله: " وكان الله عزيزا حكيما " معناه انه مقتدر على الانتقام ممن يعصيه ويكفر به لايمنعه منه مانع لعزته حكيم فيما امر به خلقه وفي جميع افعاله.
قوله تعالى:
(كن الله يشهدبما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) [١٦٦] آية.
قال الزجاج: الرفع مع تخفيف (لكن) والنصب مع تشديده جائز، لكن لم يقرأ بالتشديد احد.
ومعنى " لكن الله يشهد " أي يبين ما تشهد به ويعلم مع ابانته انه حق.