التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٤ - الاعراب والمعنى
" وقد قصصناهم عليك " وقوله:
" وكلم الله موسى تكليما " نصب تكليما على المصدر وفائدة وكلم الله موسى بلاواسطة خصوصا من بين سائر الانبياء كلمهم الله بواسطة الوحي وقيل: إنما قال ذلك، ليعلم، ان كلام الله من جنس هذا المعقول الذي يشقق من التكلم على خلاف مايقول المبطلون. وقيل انما اتى بالمصدر تاكيدا. وقيل: انما أراد بذلك تعظيم كلامه، كانه قال: كلم الله موسى تكليما شريفا كما قال: " فغشيهم من اليم ما غشيهم " يريد بذلك تعظيم ما غشيهم من الاهوال فاما قول من قال: ان الله كلم موسى باللغات كلها التي لم يفهمها. فلما كان آخر شئ كلمه بكلام فهمه، فان ذلك لايجوز عليه تعالى، لان خطاب من لايفهم خطابه عبث يجري مجرى قبح خطاب العربي بالزنجية، والله (يتعالى عن ذلك) قال البلخي: وفي الآية دلالة على أن كلام الله محدث من حيث انه كلم موسى خاصة دون غيره من الانبياء، وكلمه في وقت دون وقت، ولو كان الكلام قديما ومن صفات ذاته لم يكن في ذلك اختصاص ومن فصل بين الكليم والتكلم، فقد ابعد لان المكلم لغيره لايكون الامتكلما، وان كان يجوز ان يكون متكلما وان لم يكن مكلما فالمتكلم يجمع الامرين.
قوله تعالى:
(رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة، بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [١٦٥] آية بلاخلاف.
نصب (رسلا) على القطع من اسماء الانبياء الذين ذكر اسماءهم (مبشرين)
نصب على الحال. والتقدير أرسلت هؤلاء الانبياء رسلاإلى خلقي وعبادي مبشرين بثوابي من اطاعني وصدق رسلي (ومنذرين) يعني مخوفين من عقابي من عصاني وخالف أمري، وكذب رسلي " لئلا تكون للناس على الله حجة بعد الرسل " وقال