التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٧ - الاعراب
صدورهم "، فلم يقاتلوكم " والقوا اليكم السلم " يعني صالحوكم، واستسلموا، كما يقول القائل: أعطيتك قيادي والقيت إليك خطامي إذا استسلم له وانقاد لامره، فكذلك قوله: " والقوا اليكم السلم " يريد به الصلح وقال أكثر المفسرين: البلخي والطبري والجبائي، وغيرهم: ان المراد به الاسلام. قال الطرماح:
وذاك ان تميما غادرت سلما * للاسد كل حصان وعثة اللبد [١]
يعني استسلاما. وقال: " فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " يعني إذا استسلموا لكم فلا طريقلكم على نفوسهم، وأموالهم. قال الربيع: السلم هاهنا الصلح، ثم نسخ ذلك بقوله: " فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " [٢] الآية. وبه قال عكرمة والحسن قالا. نسخت هذه الآية إلى قوله: " سلطانا مبينا " وقوله: في الممتحنة: " لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم " إلى قوله: " الظالمون " [٣] نسخت هذه الاربع آيات بقوله: في براءة الآية التي تلوناها، وبه قال قتادة وابن زيد:
قوله تعالى: (ستبدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) [٩١] - آية بلاخلاف -.
النزول قيل في الذين نزلت فيهم هذه الآية ثلاثة أقوال:
[١] ديوانه: ١٤٥ من قصيدته التي هجا بها الفرزدق الحصان: المرأة العفيفة. وعثة:
كثيرة اللحم لبدة - بكسر فسكون - كساء يفرش للجلوس عليه.
[٢] سورة التوبة: آية ٦. [٣]: آية ٨.