التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٥ - الاعراب
قوله تعالى:
(إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) [٩٠] - آية بلاخلاف.
لما أمر الله تعالى المؤمنين بقتال الذين لايهاجرون عن بلاد الشرك حيث وجدوهم، وألا يتخذوا منهم وليا ولانصيرا استثنى من جملتهم من وصل منهم إلى قوم بينكم وبينهم موادعة، وعهد وميثاق، فدخلوا فيهم وصاروا منهم. ورضوا بحكمهم فان لمن وصل إليهم ودخل فيهم راضيا بحكمهم حكمهم في حقن دمائهم بدخوله فيهم. والمعني بقوله: " إلاالذين يصلون " بنو مدلج، كان سراقة بن مالك بن جعشم [١] المدلجي جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله)بعد أحد، فقال له: أنشدك الله والنعمة.
وأخذ منه ألا يغزوا قومه، فان أسلمت قريش أسلموا، لانهم كانوا في عقد قريش، فحكم الله فيهم ما حكم في قريش، وحرم منهم ما حرم منهم، ففيهم نزلت هذه الآية - على ما ذكره بن شبة -. وقال أبوجعفر (ع) قوله تعالى: " إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق " قال: هو هلال بن عويمر السلمي. واثق عن قومه ألاتخفيف يامحمد من أتاك ولانخيف من أتانا. وبمثل هذا التأويل قال السدي، وابن زيد، وعكرمة وقال أبوعبيدة " يصلون " بمعنى ينتسبون إليهم. والعرب تقول قد اتصل الرجل: إذا انتمى إلى قوم وقال الاعشى يذكر امرأة انتسبت إلى قومها:
إذا اتصلت قالت: ابكر بن وائل * وبكر سبتها والانوف رواغم [٢]
وقدضعف هذا الجواب، لان تعيين الانتساب لو أوجب إن يكون حكم
[١] في المخطوطة (ابن جعيثم) وفي مجمع البيان (ابن خثعم) وقد اثبنا ما في المطبوعة والطبري واكثر التفاسير، وكتب الرجال. [٢] ديوانه: ٨١ رقم القصيدة ٩. ومجاز القرآن ١: ١٣٦، واللسان (وصل). (*)