التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٤ - اللغة والاعراب والمعنى
والآخر - إلى الفرقة المذكورة من المنافقين، أو الضعفة.
وقوله: (ولولافضل الله عليكم ورحمته) معناه لولااتصال مواد الالطاف من جهة الله، " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " وقيل فيما وقع الاستثناء منه: أربعة أقوال:
أحدها - " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " منكم، فانه لم يكن يتبع الشيطان.
ويكون الفضل ههنا بالنبي (صلى الله عليه وآله)، والقرآن - في قول الضحاك -، وهو اختيار الجبائي.
الثاني - لاتبعتم الشيطان إلا قليلا من الاتباع. ويكون الفضل على جملة اللطف، لان ذلك لم يكن يزكو به أحد منهم.
الثالث - قال الحسن، وقتادة. وذكره الفراء، لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا.
الرابع - قال ابن عباس، وابن زيد: اذاعوا به إلا قليلا هو اختيار الكسائي والفراء والمبرد والبلخي والطبري. وتقديره يستنبطونه منهم إلا قليلا.
قال المبرد: لان العلم بالاستنباط في الناس أقل. وليس كذلك الاذاعة. وغلط الزجاج النحويين في ذلك. وقال: كل هذه الاقوال جائزة. وقال قوم حكاه الطبري:
ان مخرجه الاستثناء. وهو دليل الجمع، والاحاطة. والمعنى انه لولافضل الله لم ينج أحد من الضلالة. فجعل قوله: " إلا قليلا " دليلا على الاحاطة كما قال الطرماح يمدح بزيدبن المهلب:
قليل المثالب والقادحة [١]
والمعنى انه لامثالب.
[١] ديوانه: ١٣٩ وصدره:
أشم كثير يدي النوال يدي - بضم الياء وكسر الدال وتشديد الياء - أو - بفتح الياء وكسر الدال وتشديد الياء - جمع (يد). (*)