التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٩ - القراءة والحجة
في مالي: فأنزل الله الآية. وروي عن ابن عباس قال: كان المال للولد، والوصية للوالدين والاقربين، فنسخ [١] ذلك بهذه الآية.
المعنى:
وهذه الآية عامة في كل ولد يتركه الميت، وان المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك حكم البنت والبنتين. والبنت [٢] لها النصف، ولهما الثلثان على كل حال، إلا من خصه الدليل من الرق، والكفر، والقتل، فانه لاخلاف أن الكافر، والمملوك، والقاتل عمدا، لايرثون، وإن كان القائل خطأ، فقيه الخلاف وعندنا يرث من المال دون الدية. فأما المسلم فانه عندنا يرث الكافر، وفيه خلاف، ذكرناه في مسائل الخلاف، والعبد لايورث لانه لايملك شيئا، والمرتد لايرث وميراثه لورثته المسلمين، وهذا قول علي (ع). وقال سعيد بن المسيب: نرثهم ولايرثونا وبه قال معاوية، والحسن، وعبدالله بن معقل، ومسروق وقوله (صلى الله عليه وآله)
" لايتوارث أهل ملتين " معناه: لايرث كل واحد منهما صاحبه، فانا نقول: المسلم يرث الكافر، والكافر لايرث المسلم، فلم تثبت حقيقة التوارث بينهما.
ومعنى: " يوصيكم الله " فرض عليكم، لان الوصية من الله فرض، كما قال: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به " [٣] يعني فرض، عليكم، ذكره الزجاج، وإنما لم يعد قوله: " يوصيكم " إلى (مثل) فينصبه، لانه كالقول في حكاية الجملة بعده، والتقدير: قال الله: " في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين " ولان الغرض بالآية الفرق بين الموصى به والموصى له، في نحو أوصيت زيدا بعمرو.
وقوله: (فان كن نساء فوق اثنتين) فالظاهر يقتضي أن الثنتين لايستحقان الثلثين، وإنما يستحق الثلثان إذا كن فوق اثنتين، لكن أجمعت الامة أن حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات، فتركنا له الظاهر. وقال أبوالعباس المبرد،
[١] في المطبوعة (فنسخ بهذه الآية) باسقاط ذلك.
[٢] (والبنت) ساقطة من المطبوعة.
[٣] سورة الانعام: آية ١٥١.