التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٠ - المعنى
قال: " كان عليكم " ولفظ كان يفيد الماضي لانه أراد أنه كان حفيظا على من تقدم زمانه من عهد آدم وولده إلى زمان المخاطبين، وانه كان عالما بما صدر منهم، لم يخف عليه منه شئ. والرقيب الحافظ في قول مجاهد. وقال ابن زيد: الرقيب العالم، والمعنى متقارب، يقال: رقب يرقب رقوبا ورقبا ورقبة. قال أبوداود:
كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد [١]
وقيل في معنى " الذي تسألون به " قولان:
أحدهما - قال الحسن ومجاهد وابراهيم: هومن قولهم: اسألك بالله والرحم، فعلى هذا يكون عطفا على موضع به كأنه قال: وتذكرون الارحام في التساؤل.
الثاني - قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والربيع وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر (ع): واتقوا الارحام أن تقطعوها، فعلى هذا يكون معطوفا على اسم الله تعالى، ووجه النعمة في الخلق من نفس واحدة انه أقرب إلى أن يتعطفوا ويأمن بعضهم بعضا ويحامي بعضهم عن بعض، ولايأنف بعضهم عن بعض، لما بينهم من القرابة والرجوع إلى نفس واحدة، لان النفس الواحدة ههنا آدم (ع) باجماع المفسرين: الحسن وقتادة والسدي ومجاهد. وجاز من نفس واحدة لان حواء من آدم على مابيناه، فرجع الجميع آدم وانما أنث النفس والمراد بها آدم لان لفظ النفس مؤنثة، وان عني بها مذكر كما قال الشاعر:
أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال [٢]
فانث على اللفظ، وقد حكينا عن أكثر المفسرين: ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وابن اسحاق: ان حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)انه قال: (المرأة خلقت من ضلع، وانك ان أردت أن تقيمها كسرتها وان تركتها وفيها عوج استمعت بها). وروي عن أبي جعفر (ع)
[١] مجاز القرآن لابي عبيدة ١: ١١٣، واللسان (رقب) وهو من أبيات في نعت النور الابيض. الرقباء جمع رقيب وهو أمين أصحاب الميسر يحفظ ضربهم بالقداح.
والضرباء جمع ضريب وهو: الضارب بالقداح. وقيل أن الضمير في (أيديهم) يعود إلى الضرباء.
وقيل انه يعود إلى الرقباء، وهو الاصح.
[٢] انظر ٢: ٤٤٩ تعليقة. ٣