الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤ - ذكر منازل القمر
والزوال والفجرين والشفقين ومعرفة سمت القبلة . وقد كان هذا الشأن عزيزا ، والمعنيوّن به قليلا والأدب غضّ والزمان زمان ، فكيف به اليوم مع دثور العلم وموت الخواطر وإعراض الناس - ن .
٥ ) وقد قيّدت بهذا الكتات أطرافا من هذا الفن أدركت بعضها بالتوقيف ، وبعضها بالاعتبار ، واستخرجت بعضها من الأشعار ونبّهت على إغفال من أغفل من الشعراء وخالف ما عليه أكثرهم لشبهة دخلت عليه . وما أبرأ إليك بعد من العثرة والزلَّة . وما أستغنى منك [١] إن وقفت على شىء من التنبيه والدلالة ولا إستنكف من الرجوع إلى الصواب عن الغلط . فان هذا الفن لطيف خفىّ ، وابن آدم إلى العجز والضعف والعجلة « وفوق كل ذى علم عليم » [٢] . ونحن نسأل اللَّه أن ينفعنا / وإياك بالعلم ، ويعرفنا قدره ، ويجعل شغلنا بالعمل المقرّب منه ، ويؤتينا بفضله أفضل ما آتاه من أمّله بخير نية عليه ، وأرشد هدى إليه . إنه واسع كريم .
ذكر منازل القمر [٣] ٦ ) ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا . ينزل القمر كل ليلة بمنزل منها من مهلَّه إلى ثمان وعشرين ليلة . فان كان الشهر تسعا وعشرين ليلة ، استسرّ ليلة ثمان وعشرين ليلة تمضى من الشهر . وإن كان ثلاثين استسرّ ليلة تسع وعشرين . وهو فى السرار نازل بالمنازل . فاذا بدا
[١] لعله عنك ( م - د )
[٢] القرآن ، سورة يوسف ( ١٢ / ٧٦ )
[٣] راجع أيضا عجائب المخلوقات للقزوينى ، ص ( ٤١ ) وما بعدها