الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٦٢ - أفعال الرياح
« المؤوبة » ، التى تهبّ بالنهار كله إلى الليل ثم تسكن [١] . ومنه قول اللَّه جل ثناؤه * ( « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ » ) * [٢] ، أى سبّحى النهار كله إلى الليل . ونسع ، الشّمال . و « الدريس » ، الثوب الخلق . والشمال يستذرى منها بادنى شىء ، ويسترك منها رحلك ، وذرى الشجرة .
والجنوب لا يستر منها شىء . وربما وقع الحريق بالبادية فى اليبيس ، فان كانت الريح جنوبا ، احترق أياما . وكان لحريقه عرض وطول .
وإن كانت شمالا ، فانما يكون خطا ، لا يذهب عرضا . وللشّمال ذرى الشجر . وذلك أن يجتمع التراب من قبلها فيستذرى بالشجر . فان كان الشجر عظاما ، كانت له جراثيم . وإن كان صغارا ، ساوى التراب غصونه ولا ذرى للجنوب . ترى ما يلى الجنوب منها عاريا مكشوفا متحفّرا .
والشمال تذمّ بأنها تقشع الغيم وتجىء بالبرد . ويحمد منها أنها تمسك الثرى وأنها تصاحب الضباب فتصبح الأرض عنها كأنها ممطورة وتصبح الغصون تنطف . وأكثر ما يكون ذلك عن غبّ المطر ، فاذا ارتفعت الشمس ، ذهب الندى ، وتقطع الضباب / والشّمال أدوم الرياح فى الشتاء والصيف . والدبور عندهم فى الشتاء والصيف . وهى إحدى الهيفين إلا أنها قليلة الهبوب . وليس من الرياح شىء أكثر عجاجا ولا أكثر سحابا لا مطر فيه . وهى هيف [٣] تيّبس الأرض . وتحرق العود من النكباء التى بين الدبور والجنوب التى تجئ من مغيب سهيل - ن .
[١] راجع المرزوقى ( ٢ / ٣٤١ ) ( م - د )
[٢] القرآن ، سورة سبا ( ٣٤ / ١٠ )
[٣] فى الأصلين « هيفاء » .