الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٥٢ - ٧ - الذراع
وقد يفعلون مثل هذا فى السماكين ، فيضيفون [١] النوء إليهما ، وإنما النوء للأعزل ، ولا نوء للرامح . وسأذكر ذلك إذا صرت إلى السماك إن شاء اللَّه - ن .
٦٦ ) وإذا رأيتهم يذكرون الشعرى بالحمرة وبالضوء ، ويشبّهونها بالنار ، فانما يريدون الشعرى العبور . لأنها أشعر [٢] عندهم من الغميصاء وأبين لعين الناظر / فأما قولهم « إذا طلعت الشعرى ، نشف الثرى ، وأجن الصّرى ، وجعل صاحب النخل يرى » [٣] فيحتمل أن يكونوا أرادوا العبور . ويحتمل أن يريدوا الغميصاء « أجن الصرى » يريدون تغيّر الماء المجتمع فى الغدران والمناقع لشدّة الحرّ وانقطاع المرار عنه . وتبيّن لصاحب النخل تمرّ [٤] فخله ، لأنه حينئذ يكبر . وكذلك قولهم : « إذا طلعت الشعرى سفرا ، ولم تر مطرا ، فلا تغذونّ إمّرة ولا إمّرا ، وأرسل العراضات أثرا ، يبغينك فى الأرض معمرا » [٥] ، يحتمل أن يكون أراد
[١] فى الأصل « فيصفون »
[٢] وفى الآلوسية « اشهر »
[٣] السجع أيضا عند ابن سيده ( ٩ / ١٥ )
[٤] فى الأصل « ثمرة » مع الضمير والفعل المذكرين ، فصححناه ويمكن أن يكون « ثمر » بالثاء المثلثة
[٥] والسجع عند المرزوقى ( ٢ / ١٥٨ ، ١٨٧ ) ، وابن سيده ( ٩ / ١٥ ، ١٧ ) وعلى بن حمزة البصرى ( التنبيهات على أغلاط الرواة ، باب أغلاط كتاب النبات للدينورى فقرة ١٨ مخطوطة مصر ) . وقال هذا الأخير ، وعنه ابن سيده ، مايلى ( وقال أبو حنيفة ) ومن كلام العرب المأثور إذا طلعت الشعرى سفرا ، ولم تر مطرا فلا تغذون إمرة ولا إمرا ؛ وأرسل العراضات أثرا ، يبغينك فى الأرض معمرا . ثم قال وقد ظن قوم أن الساجع أراد طلوع الشعرى بالغداة . وقد أخطأوا فى ذلك . وحكاه من لا أثق به عن مؤرج . فان كان صدق ، فان مؤرجا إذا كان قليل المعرفة بهذا الفن » . وهذا القول منه فى مؤرج مثل ما قدمنا فى صدر كتابنا من رد بعضهم على بعض ثم نصر قوله وبين غلط مؤرج . وأصاب فيما بين لكنه أتى من حيث أمن . وقد غلط هو أيضا فى ألفاظ هذا السجع فأما ما حكاه من غلطه فى الرواية ، فان أبا عمرو قال : « إذا طلعت الشعرى سفرا ، ولم تر فيها مطرا فلا تلحق فيها إمرة ولا إمرا ، ولا سقيبا ذكرا » . وقال أبو زيد مثله إلا أنه روى « فلا يلحقن فيها » . وأما غلطه فى التفسير ، فانهما قالا جميعا فى تفسيره ، وقد قاله . غيرهما « الإمرة ، الرجل الضعيف الذى لا عقل له إلا ما أمرته به » . وقال أبو عمرو « لا ترسل فى إبلك رجلا لا عقل له يدبرها » . والإمر والإمرة أيضا من الضأن كما ذكر [ أى ابو حنيفة ] إلا أن المستعمل ههنا ما حكيناه . ولعله لو غطى على الشيخ مؤرج ، لأعفاه اللَّه من تكشفنا