الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٦٨ - اللواقح من الرياح والحوائل
يريد بنوى مشمولة ، أى لا لقاء معها من الريح الشمال . ويقال أراد جرت الطير به من ناحية الشمال ، وهم يتيمّنون باليمنى ويتشأمون بالشمال ولذلك قالوا اليمن والشؤم . فاليمن من اليمين ، والشؤم من اليد اليسرى [١] ، وهى الشمال . الجانب الأيسر هو الجانب الأشأم . وقد يتشأمون بها ايضا من جهة البرد . قيل لبعضهم : ما أشدّ البرد ؟ فقال :
« ريح جريباء ، فى إثر عماء ، فى غبّ سماء » . « الجربياء » ، الشمال : « والعماء » السحاب . يريد شمالا هبّت بعد مطر . وقيل لآخر : أى الأيام أقرّ ؟
فقال : « الأحص الورد ، والأزب الهلوف » . قال أبو عمرو : « الأحص الورد » ، يوم يطلع فيه شمسه ويصفو شماله ، ويحمرّ فيه الافق ، ولا تجد لشمسه مسّا . و « الأحص » ، الذى لا سحاب فيه ، كالرأس الأحصّ الذى لا شعر عليه . قال : و « الهلوف » ، يوم تهبّ النكباء فيه تسوق الجهام . والصراد لا تطلع شمسه . و « الأزبّ » من الابل ، الكثير الوبر على وجهه وحاجبه . و « الهلوف » ، ايضا الجمل المسنّ الكثير الوبر . يقال لحية هلوفة ، إذا كانت كثيرة الشعر .
واليوم إذا كان بهذه الصفة ، كان ذا زمهرير . وكانوا يقولون مع هذا :
إذا كثرت المؤتفكات ، زكت الأرض ، وإذا زخرت الأودية بالماء ، كثر الثمر « و » المؤتفكات « ، الرياح البوارح ، وهى شمال حارة فى الصيف ، وذات عجاج . سمّيت بتقلبها وتقليبها العجاج » ، « مؤتفكات » .
[١] المرزوقى ( ٢ / ٣٤٤ ) « الشؤمى » ( م - د ) .