الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩٨ - أوقات تبدّى العرب ورجوعها إلى محاضرها
وطلوعها بالغداة لست عشر [ ة ] ليلة تخلو من نيسان ثم يتتابعون فى الرجوع إلى طلوع الثريا بالغداة وإلى / أن تتقدم الفجر قليلا بالطلوع وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيّار . وتقدّمها الفجر بعد طلوعها بالغداة بمدة إلى أن تطلع الهقعة ، فيرجع آخر الناس . وطلوع الهقعة لتسع ليال تخلو من حزيران . وفى هذا الوقت تنضب المياه وينقطع الرطب . فلا يجدون بدّا من الرجوع إلى مياههم . وقال ذو الرّمة :
< شعر > حتى إذا ما استقلّ النجم فى غلس وأحصد البقل ملوىّ ومحصود ظللت تخفق أحشائى على كبدى كأننى من حذار البين مورود [١] < / شعر > قوله « استقل النجم فى غلس » ، يريد ارتفعت الثريا فى السماء ببقية من غلس الليل . و « احصد البقل » ، حان أن يحصد لجفوفه .
« ملوى ومحصود » ، يقول : بعضه ملوى ، وهو المتهىء للجفوف وفيه شىء من ندى ؛ وبعضه محصود . وقوله « ظللت تخفق أحشائى على كبدى » ، أى تجب [٢] خوفا من فراق من جاورته بالبادية لرجوعهم إلى محاضرهم ، فكأننى « مورود » . محموم .
١١٠ ) وقال أيضا يذكر المرأة وموضعها بالبادية :
< شعر > أقامت به حتى ذوى العود والتوى وساق الثريا فى ملاءته الفجر [٣] < / شعر >
[١] ديوان ذى الرمة ق ١٧ ب ٢٤ ، ٩ ( فى الديوان فى أول البيت الثانى « ظلت » )
[٢] وجب يجب ، أى خفق
[٣] راجع فقرة ( ٣٦ ) و ( ديوان ذى الرمة ق ٢٩ ب ٣ ) . التوى . صار لويا ، يابسا . الملاءة ، الثوب الابيض ، كناية عن بياض الصبح .