الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٤ - ٣ - الئريا
فقوله « تعد النجم » دليل على الجمع ، لأن العدد لا يقع إلَّا على ذلك .
و « مستحيرة » ، جفنة قد تحير فيها الدسم ، فهى ترى نجوم السماء فيها .
لأن الثريا فى الشتاء تصير فى كبد السماء وإذا كبّدت السماء صارت على قمّة الرأس فرأيتها فى الماء وفى المرآة وفى كل شىء صفا .
٣٠ ) قال ذو الرمة يشبه بيض النعام بالنجوم :
< شعر > تعاليه فى الأدحىّ بيضا بقفرة كنجم الثريا لاح بين السحائب [١] < / شعر > وقال المرّار :
< شعر > ويوم من النجم مستوقد يسوق إلى الموت نور الظباء [٢] < / شعر > يريد يوما من أيام الثريا . فسماها كلها نجما . فاذا سمعتهم يذكرون « النجم » من غير أن ينسبوه إلى شىء ، فاعلم أنهم يريدون الثريا .
وهم يكثرون تشبيهها . فمن أحسن ما قيل فى ذلك ، قول امرئ القيس :
< شعر > إذا ما الثريا فى السماء تعرّضت تعرّض أثناء الوشاح المفصّل [٣] < / شعر > أراد وقت مغيب الثريا ، وعند ذلك تتعرض . وهى إذا طلعت تستقبل
[١] ديوان ذى الرمة ق ٧ ب ٥٢ . وإحدى الروايات فيه « تبادر بالادحى » وتعاليه ، من المعالاة وهى المباراة
[٢] المرار ، هو ابن سعيد الفقعسى ، راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٤٤٠ - ٤٤١ . وراجع للبيت المعانى الكبير ص ٧٩١ ، والمرزوقى ( ١ / ١٨٨ )
[٣] ديوان امرئ القيس ق ٤٨ ب ٢٣ ، والمرزوقى ( ٢ / ٢١١ - ٢١٢ ) عن الدينورى . والعجب أن ابن قتيبة نفسه يقول مرة ( فى الشعر والشعراء ، ص ٤١ ) ومما يعاب عليه من شعره قوله « إذا ما الثريا » البيت ؛ وقالوا « الثريا لا تعرض لها وإنما اراه أراد الجوزاء ، فذكر الثريا على الغلط » ؛ ومرة ( كما ههنا ) أنه « من أحسن ما قيل فيه » .