الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢١ - ٢ - البطين
ويقال إنها « بطن الحمل » . وإذا أنت آثرت أن تعرفها ، التمستها بين الشرطين وبين الثريا . وطلوعه لليلة تبقى من نيسان . وسقوطه لليلة تبقى من / تشرين الأول [ و ] عند سقوطه يرتج البحر [١] ، ولا تجرى فيه جارية وتقطع الحدأ والرخم والخطاطيف إلى الغور ، وتسكن النمل . يقول ساجع العرب : « إذا طلع البطين ، اقتضى الدّين ، وظهر الزّين ، واقتفى بالعطار [٢] والقين [٣] » واقتضاؤهم الدين عند طلوع البطين ، لأنهم يرجعون عن البوادى إلى أوطانهم . وإذا طلع الشرطان ، على ما قد أعلمتك فيتهادون ويتلاقون ولا يزالون كذلك ثلاثة عشر يوما ، حتى يطلع البطين فيطمئنون ويقتضى بعضهم بعضا ما له عليه من الدين . وقوله « ظهر الزين » ، يريد أنهم عند التلاقى يتجملون بأحسن ما يقدرون عليه . ويقال : تزينها [٤] بالنبات . و « اقتفاؤهم بالعطار [٥] والقين » برّهم بهما لحاجتهم إلى ابتياع الطيب من العطار ، وإصلاح القين ما رثّ من
[١] فى الأصل « بريح البحر » والتصحيح عن القزوينى
[٢] المرزوقى ( ٢ / ١٨٤ ) « العطار » ولعله الصواب وانتظر ( م - د )
[٣] راجع للسجع ابن سيده ( ٩ / ١٧ ) والقزوينى ص ٤٣ ، والمرزوقى ( ٢ / ١٨٤ ) حيث « امتير بالعين » بدل « ظهر الزين »
[٤] انظر على ماذا يعود هذا الضمير ولعله على الارض فى سجعة سقطت وهى قولهم « تزينت الارض بكل زين » وهى عند المرزوقى ( ٢ / ١٨٤ ) ( م - د )
[٥] راجع ما تقدم آنفا وقد فسر المرزوقى الاقتفاء بالكرامة فلا حاجة حينئذ الى التعدية بالباء وفى المخصص ( ٩ / ١٧ ) كما هنا غير انه صحف الراء بهمزة « بالعطاء » وقد فسر الاقتفاء ص ١٨ بما نصه « والاقتفاء الكرامة واللطف وما الطفت به الانسان واتحفته به فهو القفية » ( م - د ) .