الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩٤ - أوقات النتاج
قدّم الكميت ، كما ترى ، نوء الزبانى ، وجعله لا مطر فيه ولا خير وإنما يكون فيه البوارح والتراب . وهو ، مع هذا ، يصف نوء العقرب بالغزارة . قال :
< شعر > تذكَّرن بالميث الأداحى مقصرا وهاج لهن العقربى المغرّب لغبية صيف لا يؤتىّ نطافها ليبلغها ما أخطأته المضبّب [١] < / شعر > و « الغيبة » ، المطرة الشديدة . يريد أن « المضبّب » ، وهو صائد الضباب ، لا يحتاج إلى أن يطرق الماء إلى جحر الضبّ حتى يدخل عليه فيخرجه ، لأن السيل كبير قد طبّق الأرض وبلغ مواضع الضباب فكفاه المؤونة ، وأسقط عنه التعب والعناء ، وكأنه قال « لا يؤتى نطافها ، المضبب ليبلغ الغيبة ما أخطأته . فقدّم وأخّر . وهذا خلاف قول الأول فى الزبانى ، وهى من العقرب . قال ذو الرّمة وذكر الريح :
< شعر > حدتها زبانى الصيب حتى كأنما تمدّ باعناق الجمال الهوارم [٢] :
< / شعر > « حدتها » ، ساقت هذه الريح . والابل « الهوارم » ، التى تأكل الهرم ، وهو ضرب من الحمض . وإذا أكلته ، غلظ وبرها وانتشر .
أراد أن الريح تجرّ من الغبار مثل أعناق هذه الابل - ن .
اوقات النتاج ١٠٦ ) للنتاج ثلثة أوقات . وقتان مذمومان ، وهما [٣] الأول والآخر ، ووقت محمود ، وهو الأوسط . فالوقت الأول ما كان منه
[١] لسان العرب ( ٢ / ٢٧ ) ( ضبب ) . وفيه « بغبية » وراجع ايضا فقرة ( ١٢٤ )
[٢] ديوان ذى الرمة ق ٧٩ - ب ٩
[٣] فى الأصلين « هو » .