الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤٣ - الشفقان
< شعر > شعف الكلاب الضاريات فؤاده فاذا يرى الصبح المصدّق يفزع [١] < / شعر > « شعف الكلاب فؤاده » ، كأنها ذهبت به . فاذا رأى « الصبح المصدّق » يفزع ، لأن القنّاص يأتون نهارا . وهذا الفجر الثانى هو المستطير . ومنه الحديث « ليس بالمستطيل » يعنى الفجر الأول « ولكن المستطير » . يريد المنتشر الضوء . ومع طلوعه يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود . قال أبو داود :
< شعر > فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا [٢] < / شعر > وقال آخر :
< شعر > نميت إليها والنجوم شوابك تداركتها قدّام صبح مصدّق < / شعر > الشفقان ١٦٩ ) وهما شفقان ، أحدهما قبل الآخر . ومثالهما من أول الليل مثال الفجرين من آخره . فالأول هو الأحمر . واذا غاب ، حلَّت صلاة العشاء الآخرة . والثانى هو الأبيض . والصلاة جائزة إلى غروبه . وهو يغرب فى نصف الليل . وآخر أوقات العشاء الآخرة نصف الليل . قال اللَّه جلّ ثناؤه : * ( « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ » ) * الليل [٣] . و « دلوك الشمس » غروبها وزوالها . فدلّ بدلوك الشمس
[١] ديوان أبى ذؤيب ق ١ ب ٣٧ ( وفى إحدى الروايتين هناك « الضراع الداجنات » . راجع أيضا لسان العرب ١١ / ٨٠ ( شعف ) ومحاضرات الراغب ( ٢ / ٢٩٦ ) ( وفى كتاب الحيوان ٢ / ٢٠٢ « شغف به » ) وراجع المرزوقى ( ٢ / ٣٢٥ )
[٢] لسان العرب ( ٩ / ١٧٠ ) ( خيط ) والمرزوقى ( ٢ / ٣٢٥ ) ( وابو دواد الإيادى شاعر جاهلى من قد ماء اهل الطائف )
[٣] القرآن سورة الإسراء ( ١٧ / ٧٨ ) .