الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٦٣ - اللواقح من الرياح والحوائل
اللواقح من الرياح والحوائل ١٩١ ) قال اللَّه جلّ ذكره * ( « وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » ) * [١] قال أبو عبيدة : لواقح جمع ملقحة . يريد أنها تلقح السحاب ، أى تنتجه الماء ؛ فجمع مفعلة على فواعل . ورأيت العرب تجعل السحاب نفسه [٢] لقاحا للرياح لأنها تنشىء السحاب وتقلبه وتصرفه وتحلَّه . قال الطرمّاح ، وذكر بردا مدّه على أصحابه فى الشمس :
< شعر > قلق لأفنان الريا ح للاقح منها وحائل [٣] < / شعر > فاللاقح ، الجنوب لأنها تلقح السحاب . والحائل ، الشمأل لأنها عنده لا تنشىء سحابا . وكما سمّوا الجنوب لاقحا ، سمّوا الشمال عقيما لأنها عندهم لا تحمل كما تحمل [٤] وقال كثّير :
< شعر > ومرّ بسفساف التراب عقيمها [٥] < / شعر > يعنى الشمال . وقال أبو وجزة ، وذكر حميرا وردت :
< شعر > حتى سلكن الشوى منهن فى مسك من نسل جوّابه الآفاق مهداج < / شعر > / « الشوى » ، قوائمهن . يريد أنهن أدخلن قوائمهن كلها فى الماء حتى صار الماء لها كالمسك ، وهى الأسورة . وهذا الماء من
[١] القرآن ، سورة الحجر ( ١٥ / ٢٢ )
[٢] المرزوقى ( ٢ / ٣٤١ ) « تجعل الرياح لقاحا للرياح » ( كذا ) ( م - د )
[٣] لم نجده فى ديوان الطرماح المطبوع ، وهو فى المرزوقى ( ٢ / ٣٤١ )
[٤] المرزوقى ( ٢ / ٣٤١ ) « كما تحمل الجنوب » ( م - د )
[٥] ديوان كثير ، ق ٤٧ ب ٦ ( ج ١ ، ص ١٧٥ ) ، وقبله « إذا مستثابات الرياح تنسمت » .