الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٥٠ - ٧ - الذراع
العرب أنه إذا لم يكن فى السنة مطر ، لم يخلف الذراع ، وإن لم يكن ، إلا بغشة . قال ذو الرّمة :
< شعر > وأردفت الذراع لها بنوء سجوم الماء فانسجل انسجالا [١] < / شعر > وربما نسبوا النوء إلى الشعرى ، يعنون الغميصاء . وهى أحد كوكبى الذراع المبسوطة . لأن القمر ربما عدل عن الذراع / المقبوضة ، فنزل بها . قال بشر بن أبى خازم :
< شعر > جادت له الدلو والشعرى ونوءهما بكل أسحم دانى الودق مؤتجف < / شعر > وليس يجوز أن يكون أراد بالشعرى ها هنا العبور ، لأن العبور ليست من منازل القمر ، ولا من ذوات الأنواء . ولكنهم ربما جمعوهما فنسبوا النوء إليهما . يقولون « مطرنا بالشعريين ، وبنوء الشعريين » .
والعرب تفعل ذلك كثيرا . ومثله فى القرآن . يذكر اللَّه عزّ وجلّ * ( « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » ) * [٢] . ثم قال : * ( « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ » ) * [٣] وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الماء الملح ، لا من الماء العذب . وقال :
* ( « وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » ) * [٤] .
ثم قال : * ( « ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » ) * [٥]
[١] ديوان ذى الرمة ق ٥٧ ب ٩٠ ، ولسان العرب ( ١٣ / ٣٤٧ ) « سجل » . وعندهما « بعين » بدل « بنوء » . وفى الديوان « فانسجل » بالحاء المهملة ، وفى لسان العرب كما ههنا بالجيم ؛ والمعنى واحد
[٢] القرآن سورة الرحمن ( ٥٥ / ١٩ )
[٣] القرآن سورة الرحمن ( ٥٥ / ٢٢ )
[٤] القرآن سورة الفرقان ( ٢٥ / ٥٣ )
[٥] القرآن سورة فاطر ( ٣٥ / ١٢ ) .