الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٣٩ - ٤ - الدبران
و « ضيقة » ما بين الدبران والثريا ، يقال إنه ليس فى السماء منزلان أشدّ تقارب طلوع من النجم والدبران [١] . وهذا الطلوع طلوعهما من أول الليل . قال رجل من بنى العنبر : « إنى لأصر إبلى ، وما هى بالكثيرة ، حين يطلع النجم فما أفزع [٢] من صرّها / حتى يطلع الدبران » .
٤٨ ) وقال أبو زياد [٣] : « الضيقة » كوكبان ، كالملتصقين ، صغيران بين النجم والدبران . وسمّاهما غيره « الكلبين » . قال : وربما قصر القمر ، فنزل بالضيقة . وقال ساجع العرب : إذا طلع الدبران توقدت الحزّان ، وكرهت النيران ، واستعرت [٤] الذبان ، ويبست الغدران ، ورمت بأنفسها حيث [٥] شاءت الصبيان [٦] . وطلوعه لست وعشرين ليلة تخلو من أيار فى قبل الحرّ فيتوقد « الحزّان » وهى الأرضون الصلبة ،
[١] قال ابن سيده ( المخصص ٩ / ١٢ ) « ويقال لما بين المنازل الفرج . والفرجة التى بين الثريا والدبران يقال لها الضيقة ، لضيقها . قال ابو عبيد : هو موضع نحس ، وأنشد : بضيقة بين النجم والدبران
[٢] لعله افرغ ( م - د )
[٣] اسمه يزيد بن عبد اللَّه الحر الكلابى الكعبى الاعرابى وسيأتى النقل عنه فى غير ما موضع من الكتاب ورجع دائرة البستانى ( ٢ / ١٥٧ ) ( م - د )
[٤] أى اشتد أذاها ومعرتها
[٥] فى الأصل « حين » والتصحيح عن المرزوقى
[٦] السجع عند ابن سيده ( ٩ / ١٥ ) والمرزوقى ( ٢ / ١٨١ ) ، والقزوينى ص ٤٤ ( وعند ابن سيده « نشت » بدل يبست ) . وروى السجع فى الارجوزة التى نشرها موتيلنسكى « اذا طلع الدبران كثرت الذبان ، وكرهت النيران ، وبات الفقير بكل مكان ، وذهبت بأنفسها حيث شاءت الصبيان ، ويبست الغدران ، وهان الزمان وعطشت العربان » .