الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٣ - مقدمة المصنف وغرض التأليف
يدلَّنى على كل محلَّة بنجم ، وعلى كل ضياء [١] بنجم . فربما أشار إلى النجم وسمّاه ، وربما قال لى : تراه ، وربما قال لى : ولّ وجهك نجم كذا ، أى اجعل مسيرك بين [٢] نجم كذا حتى تأتيهم . فرأيت النجوم تقودهم إلى موضع حاجاتهم ، كما تقود مهايع الطريق سالك العمارات .
ولحاجتهم إلى التقلب فى البلاد والتصرف إلى المعاش وعلمهم ، أن لا تقلَّب ولا تصرّف فى الفلوات إلا بالنجوم ، عنوا بمعرفة مناظرها . ولحاجاتهم إلى الانتقال عن محاضرهم إلى المياه وعلمهم ، أن لا [٣] نقلة إلا لوقت صحيح يوثق فيه بالغيث والكلاء ، عنوا بمطالعها ومساقطها . هذا مع الحاجة إلى معرفة وقت الطرق ووقت النتاج ووقت الفصال ، ووقت غور مياه الأرض وزيادتها [ و ] تأبير النخل ، ووقت ينع الثمر ووقت جداده ، ووقت الحصاد ، ووقت وباء السنة فى الناس وفى الإبل وغيرها من النعم بالطلوع والغروب .
٤ ) وقد يحتاج نازل المدن [٤] وسالك العمارات ، وإن كان مستغنيا / فى بعض الأحوال عن هذا الشأن إلى معرفته ، مستظهرا به النوائب فى الأسفار والنكبات ومعرفة ما يعرفون من علامات الخصب والجدب ، وعلامات السحاب الماطر والسحاب المخلف ، والبروق الصادقة [٥] والكاذبة ، والرياح اللاقحة [٦] والحائلة ، ومعرفة المغارب والمشارق
[١] لعل المراد بالضياء ما يوقد من النار بديار العرب . وقال الآلوسى « لعله خباء »
[٢] كذا فى الأصل « بين » لعله « على »
[٣] فى الأصل « ألا »
[٤] فى احدى النسخ المدر
[٥] فى الأصل « الصادق »
[٦] فى الأصل اللاحقة .