الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٢ - لا حكم للأفعال قبل الشرع
حراما ، وإلا فمكروه . وما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح ، فقد اختلفوا فيه فمنهم من حظره ، ومنهم من أباحه ، ومنهم من وقف عن الامرين .
احتجت الأشاعرة بالمنقول والمعقول :
أما المنقول ، فقول الله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( ١٧ ) الاسراء : ١٥ ) ووجه الدلالة منه أنه أمن من العذاب قبل بعثه الرسل . وذلك يستلزم انتفاء الوجوب والحرمة قبل البعثة . وإلا لما أمن من العذاب بتقدير ترك الواجب ، وفعل المحرم ، إذ هو لازم لهما .
وأيضا قوله تعالى : * ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * ( ٤ ) النساء : ١٦٥ ) ومفهومه يدل على الاحتجاج قبل البعثة . ويلزم من ذلك نفي الموجب والمحرم .
وأما من جهة المعقول ، فلان ثبوت الحكم إما بالشرع أو بالعقل بالاجماع ، ولا شرع قبل ورود الشرع ، والعقل غير موجب ولا محرم لما سبق في المسألة المتقدمة ، فلا حكم .
فإن قيل : أما الآية الأولى ، فلا حجة فيها ، فإنه ليس العذاب من لوازم ترك الواجب وفعل المحرم ، ولهذا يجوز انفكاكه عنهما بناء على عفو أو شفاعة ، فنفيه قبل ورود الشرع لا يلزم منه نفيهما .
سلمنا أنه لازم لهما لكن بعد ورود الشرع لا قبله . وعلى هذا ، فلا يلزم نفيهما من نفيه قبل ورود الشرع .
سلمنا أنه لازم لهما ، لكنه لازم للواجب والمحرم شرعا أو عقلا : الأول مسلم ، والثاني ممنوع . وعلى هذا فاللازم من نفيه قبل الشرع نفي الواجب والمحرم شرعا لا عقلا ، سلمنا ذلك ، ولكن ليس في الآية ما يدل على نفي الإباحة والوقف ، لعدم ملازمة العذاب لشئ من ذلك إجماعا .