الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١ - الحقيقة والمجاز وأقسامهما
حقيقة في الواحد على البدل ، لا في الواحد عينا . والذي هو حقيقة فيه فهو متبادر إلى الفهم عند إطلاقه ، وهو الواحد على البدل . والذي لم يتبادر إلى الفهم وهو الواحد المعين غير حقيقة فيه ، وفيه دقة .
ومنها أن لا يكون اللفظ مطردا في مدلوله ، مع عدم ورود المنع من أهل اللغة والشارع من الاطراد ، وذلك كتسمية الرجل الطويل نخلة ، إذ هو غير مطرد في كل طويل .
فإن قيل : عدم الاطراد لا يدل على التجوز ، فإن اسم السخي حقيقة في الكريم ، والفاضل حقيقة في العالم ، وهذان المدلولان موجودان في حق الله تعالى ، ولا يقال له سخي ولا فاضل ، وكذلك اسم القارورة حقيقة في الزجاجة المخصوصة ، لكونها مقرا للمائعات ، وهذا المعنى موجود في الجرة والكوز ، ولا يسمى قارورة ، وإن سلمنا ذلك . ولكن الاطراد لا يدل على الحقيقة ، لجواز اطراد بعض المجازات ، وعدم الاطراد في بعضها كما ذكرتموه فلا يلزم منه التعميم .
قلنا : أما الاشكال الأول ، فقد اندفع بقولنا : إذا لم يوجد مانع شرعي ولا لغوي وفيما أورد من الصور ، قد وجد المنع ، ولولاه لكان الاسم مطردا فيها .
وأما الثاني ، فإنا لا ندعي أن الاطراد دليل الحقيقة ، ليلزم ما قيل ، بل المدعى أن عدم الاطراد دليل المجاز .
ومنها أن يكون الاسم قد اتفق على كونه حقيقة في غير المسمى المذكور ، وجمعه مخالف لجمع المسمى المذكور ، فنعلم أنه مجاز فيه ، وذلك كإطلاق اسم الامر على القول المخصوص ، وعلى الفعل في قوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ( ٥٤ ) القمر : ٥٠ ) وقوله تعالى : * ( وما أمر