الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٠ - أفعال النبي صلى الله عليه وسلم
وعن الآية الثانية ، أن يقال اسم الامر ، وإن أطلق على الفعل والقول المخصوص ، لكنه يجب اعتقاد كونه حقيقة في أمر مشترك بينهما ، وهو الشأن والصفة نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ لكونهما على خلاف الأصل . وعند ذلك فلفظ الامر المحذر من مخالفته يكون مطلقا . والمطلق إذا عمل به في صورة فقد خرج عن كونه حجة ضرورة توفية العمل بدلالته . وقد عمل به في القول المخصوص ، فلا يبقى حجة في الفعل سلمنا أنه غير متواطئ ، ولكنه مجمع على كونه حقيقة في القول المخصوص ، ومختلف في الفعل ، فكان حمله على المتفق عليه دون المختلف فيه .
أو سلمنا أنه حقيقة في الفعل ، لكنه يكون مشتركا ، وعند ذلك ، إن قيل بأن اللفظ المشترك يمتنع حمله على جميع مدلولاته ، فليس حمله على التحذير من مخالفة الامر بمعنى الفعل أولى من القول ، وإن قيل بحمل اللفظ المشترك على جميع محامله ، فالتحذير عن مخالفة الامر يتوقف على كون المحذر منه واجبا لاستحالة التحذير من ترك ما ليس واجبا . وعند ذلك ، فالقول بالتحذير من مخالفة الفعل يستدعي وجوب ذلك الفعل ، ووجوبه ، إذا كان لا يعرف إلا من التحذير ، كان دورا .
كيف وإنه قد تقدم في الآية ذكر دعاء الرسول بقوله : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * ( ٢٤ ) النور : ٦٣ ) والمراد بالدعاء إنما هو القول . فكان الامر المذكور بعده عائدا إلى قوله . ثم قد أمكن عود الضمير في أمره إلى الله تعالى ، إذ هو