الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧٩ - أفعال النبي صلى الله عليه وسلم
يكون خاصا به ، وبين أن لا يكون خاصا به . وما ليس خاصا به متردد بين الواجب والمندوب والمباح والفعل لا صيغة له ليدل على البعض دون البعض وليس البعض أولى من البعض ، فلزم الوقف إلى أن يقوم الدليل على التعيين .
والجواب عن شبه القائلين بالوجوب :
أما عن الآية الأولى ، فلا نسلم أن قوله : فاتبعوه يدل على الوجوب ، وإن سلمنا ذلك ولكن قوله : فاتبعوه صريح في ابتاع شخص النبي عليه السلام ، وهو غير مراد . فلا بد من إضمار المتابعة في أقواله وأفعاله . والاضمار على خلاف الأصل ، فتمتنع الزيادة فيه من غير حاجة . وقد أمكن دفع الضرورة بإضمار أحد الامرين . وليس إضمار المتابعة في الفعل أولى من القول ، بل إضمار المتابعة في القول أولى ، لكونه متفقا عليه ، ومختلفا في الفعل .
كيف وأن المتابعة في الفعل إنما يتحقق وجوبها ، أن لو علم كون الفعل المتبع واجبا ، وإلا فبتقدير أن يكون غير واجب ، فمتابعة ما ليس بواجب لا تكون واجبة ، ولم يتحقق كون فعله واجبا ، فلا تكون متابعته واجبة .