الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٠ - حكم النيابة في التكاليف
< فهرس الموضوعات > المحكوم عليه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > شرط المكلف < / فهرس الموضوعات > انتصبت لمعاداتي تحصيلا للثواب على ذلك . وذلك مما لا مدخل للنيابة فيه كما لا مدخل لها في باقي الصفات من الآلام واللذات ونحوها .
قلنا : أما الابتلاء والامتحان بالتكليف لما ذكروه ، وإن كان مع تعيين المكلف لأداء ما كلف به أشق مما كلف به مع تسويغ النيابة فيه ، فليس في ذلك مما يرفع أصل الكلفة والامتحان فيما سوغ له فيه الاستنابة . فإن المشقة لازمة له بتقدير الاتيان به بنفسه ، وهو الغالب ، وبما يبذله من العوض للنائب بتقدير النيابة ، ويلتزمه من المنة بتقدير عدم العوض وليس المراعى في باب التكاليف أشقها وأعلاها رتبة ، ولذلك كانت متفاوتة . وأما الثواب والعقاب فليس مما يجب على الله تعالى في مقابلة الفعل ، بل إن أثاب فبفضله ، وإن عاقب فبعدله ، كما عرف من أصلنا ، بل له أن يثيب العاصي ويعاقب الطائع .
الأصل الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف وفيه خمس مسائل المسألة الأولى اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلا فاهما للتكليف ، لان التكليف خطاب ، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال ، كالجماد والبهيمة . ومن وجد له أصل الفهم لأصل الخطاب . دون تفاصيله من كونه أمرا ونهيا ، ومقتضيا للثواب والعقاب ، ومن كون الآمر به هو الله تعالى ، وأنه واجب الطاعة ، وكون المأمور به على صفة كذا وكذا ، كالمجنون ، والصبي الذي لا يميز ، فهو بالنظر إلى فهم التفاصيل ، كالجماد والبهيمة بالنظر إلى فهم أصل الخطاب ، ويتعذر تكليفه أيضا ،